محمد الحميدي
232
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
إبراهيم ابن عرفة نفطوية ، وأبي بكر محمد بن القاسم بن بشّار المعروف بابن الأنباري ، وأبي جعفر أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، وأبي محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه ، وأبي عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد المطرّز ، وغيرهم . وقيل : إنه كان سمع من أبي يعلى أحمد بن عليّ بن المثنّى الموصليّ . ومال بطبعه إلى اللّغة وعلوم الأدب فبرع فيها ، واستكثر منها . وأقام ببغداد خمسا وعشرين سنة ، ثم خرج منها قاصدا إلى المغرب في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة . ووصل إلى الأندلس في سنة ثلاثين وثلاث مائة في أيام عبد الرّحمن الناصر ، وكان ابنه الأمير أبو العاص الحكم بن عبد الرّحمن من أحبّ ملوك الأندلس للعلم ، وأكثرهم اشتغالا به ، وحرصا عليه ، فتلقّاه بالجميل ، وحظي عنده ، وقرب منه ، وبالغ في إكرامه ، ويقال : إنه هو كان قد كتب إليه ورغّبه في الوفود عليه . واستوطن قرطبة ، ونشر علمه بها « 1 » ، وكان إماما في علم اللّغة ، متقدّما فيها ، متقنا لها ، فاستفاد الناس منه ، وعوّلوا عليه ، واتّخذوه حجّة فيما نقله ، وكانت كتبه على غاية التّقييد والضّبط والإتقان . وقد ألّف في علمه الذي اختصّ به تواليف مشهورة ، تدلّ على سعة روايته ، وكثرة إشرافه ، وأملى كتابا سماه : « النّوادر » يشتمل على أخبار ، وأشعار ولغة . سمع منه جماعات ، وحدّثوا عنه ، منهم : أبو محمد عبد اللّه بن الربيع ابن عبد اللّه التّميميّ ، ولعلّه آخر من حدّث عنه ، وأحمد بن أبان بن سيّد . وممّن روى عنه : أبو بكر محمد بن الحسن الزّبيديّ النّحويّ صاحب « مختصر كتاب العين » و « أخبار النّحويّين » و « الواضح في النّحو » ، وكان « 2 »
--> ( 1 ) في الأصل « به » ، وما أثبتناه من بغية الملتمس الذي ينقل منه نصا ، وهو الصواب . ( 2 ) في الأصل : « ولكن كان » ، وما أثبتناه من بغية الملتمس .