محمد الحميدي

215

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

أبو محمد عليّ بن أحمد : وهو كتاب حسن . روى عنه جماعة ، وحدّث بالمشرق عنه أبو مروان عبد الملك بن زيادة اللّه بن عليّ التّميميّ الطّبنيّ اللّغويّ ، وأبو الخطّاب العلاء بن أبي المغيرة عبد الوهاب بن أحمد بن حزم الأندلسيّ . أخبرني أبو محمد الحسن بن عليّ القارئ المصريّ ، قال : حدثنا أبو مروان عبد الملك بن زيادة اللّه التّميميّ اللّغويّ ، قال : حدّثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريّا القرشيّ الزّهريّ ، قال : كان شيوخنا من أهل الأدب يتعالمون أنّ الحرف إذا كتب عليه بصحّ ، بصاد وحاء ، أنّ ذلك علامة لصحة الحرف ، لئلّا يتوهّم متوهّم عليه خللا ولا نقصا ، فوضع حرف كامل على حرف صحيح ، وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء ، كان علامة أنّ الحرف سقيم ، إذ وضع عليه حرف غير تامّ ليدلّ نقص الحرف على اختلال الحرف ، ويسمّى ذلك الحرف أيضا ضبّة ، أي : أنّ الحرف مقفل بها ، لا يتّجه لقراءة ، كما أنّ الضّبة مقفل بها « 1 » .

--> ( 1 ) علّق ياقوت الحموي على هذا فقال : « وهذا كلام عليه طلاوة من غير فائدة تامة ، وإنما قصدوا بكتبهم على الحرف « صح » إن كان شاكا في صحة اللفظة ، فلما صحت له بالبحث خشي أن يعاوده الشك فكتب عليها « صح » ليزول شكه فيما بعد ، ويعلم هو أنه لم يكتب عليها « صح » إلا وقد انقضى اجتهاده في تصحيحها . وأما الضبة التي صورتها « ص » فإنما هو نصف صح ، كتبه على شيء فيه شك ليبحث عنه فيما يستأنفه ، فإذا صحت له أتمها بحاء فيصير « صح » ولو علّم عليها بغير هذه العلامة لتكلف الكشط وإعادة كتبة صح مكانها » . قلنا : أما القسم الأول من التعليق فجيد ، وأما الثاني ففيه نظر لكثرة دور الضبة فيما لا يعلم من الكلام . ولم يذكر المؤلف وفاته ولا مولده ، وذكرهما ابن بشكوال نقلا من خط أبي علي الغساني ، فقال : « ولد في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة . وتوفي في آخر الساعة الحادية عشرة وأول الساعة الثانية عشرة من يوم السبت الثالث عشر من ذي القعدة من سنة إحدى وأربعين وأربع مائة » ( الصلة ، الترجمة 206 ) .