محمد الحميدي

207

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

الكتاب المشهور في أغاني زرياب ، وكان شاعرا أديبا ، وقد رأيت ابنه أبا الجعد . قال أبو محمد : لقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد اللّه محمد بن سعيد الخولانيّ الكاتب ، فعرفها ، وقال لي : لقد أخبرني الثّقة أنه رأى أسلم هذا في يوم شديد المطر ، لا يكاد أحد يمشي في طريق ، وهو قاعد على قبر أحمد بن كليب زائرا له ، وقد تحيّن غفلة الناس في مثل ذلك الوقت . وقال لنا أبو محمد : وحدّثني أبو محمد قاسم بن محمد القرشيّ ، قال : كتب ابن كليب إلى محمد بن خطّاب شعرا يتغزّل فيه بأسلم ، فعرضه ابن خطّاب على أسلم ، فقال : هذا ملحون ، وكان ابن كليب قد أسقط التنوين في لفظة في بيت من الشّعر ، قال : فكتب ابن خطاب بذلك إلى ابن كليب ، فكتب إليه ابن كليب مسرعا [ من السريع ] : ألحق لي التّنوين في مطمع * فإنّني أنسيت إلحاقه لا سيّما إذ كان في وصل من * كدّر لي في الحبّ أخلاقه وأنشدني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أنشدني محمد بن عبد الرّحمن ابن أحمد التّجيبيّ ، لأحمد بن كليب ، وقد أهدى إلى أسلم في أوائل أمره كتاب « الفصيح » لثعلب [ من مجزوء المجتث ] : هذا كتاب الفصيح * بكلّ لفظ مليح وهبته لك طوعا * كما وهبتك روحي 246 - أحمد « 1 » بن مروان . من أهل قرطبة ، يروي عن يحيى بن يحيى بن كثير ، وسعيد بن حسّان ، وعبد الملك بن حبيب . مات بها سنة ستّ وثمانين ومائتين .

--> ( 1 ) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه 1 / 64 ( 65 ) ، والسمعاني في « القرطبي » من الأنساب ، والضبي في بغية الملتمس ( 463 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 6 / 694 ، وابن فرحون في الديباج 1 / 151 .