محمد الحميدي
188
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
عبد اللّه بن ذكوان ، قال : حدّثني أبي ، عن بعض إخوانه ، أو عن نفسه : أنه حجّ ، فنزل بمصر في حجرة اكتراها ، قال : فإنّي قاعد يوما ، إذ نظرت إلى كتابة على الحائط ، فتأمّلت ذلك ، فإذا هو [ من مجزوء المجتث ] : قم حيّ بالرّاح قوما * ماتوا صلاة وصوما لم يطعموا لذّة العي * ش مذ ثلاثون يوما فذكرت ذلك لبعض من كنت أجالسه بمصر ، فقال : ذلك خطّ الحسن بن هانئ ، وهي من قوله ، وفي تلك الحجرة كان نازلا أيام كونه بمصر . 225 - أحمد « 1 » بن عبد اللّه بن زيدون ، أبو الوليد ، من أهل قرطبة . شاعر مقدّم ، وبليغ مجوّد ، كثير الشّعر ، قبيح الهجاء ، أدركنا زمانه ، وأنشدنا له غير واحد من أهل المغرب أبياته السائرة [ من البسيط ] : بيني وبينك ما لو شئت لم يضع * سرّ إذا ذاعت الأسرار لم يذع يا بائعا حظّه منّي ولو بذلت * لي الحياة بحظّي منه لم أبع حسبي بأنك إن حمّلت قلبي ما * لا تستطيع قلوب الناس يستطع ته أحتمل ، واستطل أصبر ، وعزّ أهن * وولّ أقبل ، وقل أسمع ، ومر أطع وله من قصيدة طويلة [ من البسيط ] :
--> ( 1 ) ترجمته مشهورة ، وممن ترجمه : « ابن خاقان في قلائد العقيان 175 ، وابن بسام في الذخيرة 1 / 260 - 385 ، والعماد الأصفهاني في خريدة القصر 2 / 48 ( قسم الأندلس ) ، والضبي في بغية الملتمس ( 246 ) ، وابن دحية في المطرب 164 ، والمراكشي في المعجب 162 ، وابن الأبار في إعتاب الكتاب 207 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان 1 / 139 ، وابن سعيد في المغرب 1 / 63 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 10 / 189 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 240 ، والعبر 3 / 253 ، والصفدي في الوافي 7 / 87 ، واليافعي في مرآة الجنان 3 / 14 ، وابن كثير في البداية 12 / 104 ، وابن تغري بردي في النجوم 5 / 88 ، وابن العماد في الشذرات 3 / 312 ، وله ذكر كثير في نفح الطيب ، وديوانه مطبوع مشهور .