محمد الحميدي

156

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وهو وافر الأدب ، كثير الشّعر ، معدود في العلماء ، وفي الشّعراء ، وله الكتاب المعروف بكتاب « الحدائق » ، ألّفه للحكم المستنصر ، وعارض فيه كتاب « الزّهرة » لأبي بكر محمد بن داود بن عليّ الأصبهانيّ ، إلّا أنّ أبا بكر إنّما ذكر مائة باب ، في كلّ باب مائة بيت ، وأبو عمر أورد مائتي باب ، في كلّ باب مائتا بيت ، ليس منها باب تكرّر اسمه لأبي بكر ، ولم يورد فيه لغير أندلسيّ شيئا . قال لنا أبو محمد عليّ بن أحمد : وأحسن الاختيار ما شاء وأجاد ، فبلغ الغاية . فأتى الكتاب فردا في معناه . ولأحمد بن فرج أيضا كتاب في « المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم » . وأنشدني له أبو محمد عليّ بن أحمد الفقيه [ من الوافر ] : بأيّهما أنا في الشّكر بادي * بشكر الطّيف أم شكر الرّقاد [ 46 أ ] سرى وأراد بي أملي ولكن * عففت فلم أنل منه مرادي وما في النّوم من حرج ولكن * جريت من العفاف على اعتيادي ومن قوله أيضا [ من الوافر ] : وطائعة الوصال عدوت عنها * وما الشّيطان فيها بالمطاع بدت في اللّيل سافرة فباتت * دياجي اللّيل سافرة القناع وما من لحظة إلّا وفيها * إلى فتن القلوب لها دواعي فملّكت النّهى جمحات شوقي * لأجري في العفاف على طباعي وبتّ بها مبيت السّقب يظمأ * فيمنعه الكعام من الرّضاع كذاك الرّوض ما فيه لمثلي * سوى نظر وشمّ من متاع ولست من السّوائم مهملات * فأتّخذ الرّياض من المراعي وكان الحكم المستنصر قد سجنه لأمر نقمه عليه ، وأظنّه مات في سجنه ، وله في السّجن أشعار كثيرة مشهورة .