محمد الحميدي
134
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
معاوية بن إسحاق بن عبد اللّه بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، أبو بكر ، يعرف بابن الأحمر . رحل قبل الثلاث مائة ، ودخل العراق وغيرها ؛ سمع محمد بن يحيى بن سليمان المروزيّ ، وأبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحيّ ، وأبا القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغويّ ، وإسحاق بن أبي حسّان الأنماطيّ ، وإبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسيّ صاحب ابن أبي الدّنيا ، وغيرهم ، وسمع أبا عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النّسويّ ، وهو أول من أدخل الأندلس مصنّفه في السّنن ، وحدّث به ، وانتشر عنه . وذكره أبو سعيد بن يونس ، فقال : محمد بن معاوية الهشاميّ ، دخل العراق ، ورأيته بمصر في مجلس أبي عبد الرّحمن النّسائيّ ، وعند المحدّثين قبل سنة ثلاث مائة . وقيل لي : إنه باق بالأندلس إلى الآن . هذا آخر كلام أبي سعيد بن يونس ، وكانت وفاة أبي سعيد في جمادى الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاث مائة . قال لنا أبو محمد عليّ بن أحمد : كان أبو بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر ، مكثرا ، ثقة ، جليلا . ولم أزل أسمع المشايخ يقولون : إنّ سبب خروجه إلى المشرق كان أنه خرجت بأنفه ، أو ببعض جسده ، قرحة ، فلم يجد لها بالأندلس مداويا ، وعظم عليه أمرها ، وقيل له : ربّما ترقّت وسعت فأدّت إلى الهلاك ، فأسرع الخروج إلى [ 39 أ ] المشرق ، فقيل له : لا دواء لها إلا بالهند ، وأنه وصل إلى الهند ، فأراها بعض أهل الطّبّ هنالك ، فقال له : أداويها ، على أنه إن تمّ برؤك ، وصحّ شفاؤك ، قاسمتك جميع مالك ، فقال : رضيت ، فداواه ، فلمّا أفاق دعاه إلى بيته ، وأخرج إليه جميع ماله ، وقال له : دونك المقاسمة المشروطة ، فقال له الطبيب الهنديّ : أليست نفسك طيّبة بذلك ؟ قال : بلى واللّه ! قال : فو اللّه لا أرزؤك شيئا من مالك ، ولكنّي آخذ هذا ، لشيء استحسنه من آلات بيته ، وقال له : إنّما جرّبتك بقولي ، وأردت أن أعرف قيمة نفسك عندك ، ولو أبيت ما داويتك إلا بجميع مالك . ولو لم