محمد الحميدي

12

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وقال جمال الدين ابن الجوزي « ت 597 ه » : « وكان حافظا دينا نزها عفيفا ، كتب من مصنفات ابن حزم الكثير ، وكتب تصانيف الخطيب ، وصنّف فأحسن ، ووقف كتبه على طلبة العلم فنفع اللّه بها ، حدثنا عنه أشياخنا » « 1 » . ووصفه الذهبي بأنه « الإمام القدوة ، الأثري ، المتقن الحافظ ، شيخ المحدثين » « 2 » ، وقال في موضع آخر : « كان ثقة ، متدينا ، بصيرا بالحديث ، عارفا بفنونه ، خبيرا بالرجال ، لا سيما بأهل الأندلس وأخبارها ، مليح النظم ، حسن النغمة في قراءة الحديث ، صينا ورعا ، جيّد المشاركة في العلوم » « 3 » . وهذه شهادات من كبار العلماء ، ولم أقف على أي قول فيما اطلعت عليه ، قد أخذ عليه مأخذا ما صغيرا كان أو كبيرا ، في دينه ، أو علمه ، أو ضبطه . تأليف الكتاب : ألف الحميدي هذا الكتاب بناء على طلب من أحد البغداديين ، ولعلي لا أجانب الصواب إذا ما استرجمت أن صاحب هذا الطلب هو المظفر ابن رئيس الرؤساء الذي كان الحميدي يقيم في داره ، يظهر ذلك من قوله في مقدمة كتابه : « فإن بعض من ألتزم واجب شكره على جميل برّه . . . نبهني على أن أجمع ما يحضرني من أسماء رواة الحديث بالأندلس . . . إلخ » ، فالذي يشكر على برّه هو المظفر هذا . إنّ كثيرا ممن ترجم للحميدي وذكر كتابه هذا ، أشار إلى أنه كتبه من حفظه بناء على ما ورد في مقدمة الكتاب ، وهو رأي مرجوح فيما أظن ، فليس في مقدمة المؤلف ما يؤكد ذلك ، وإنما أشار المؤلف في مقدمته إلى قلة ما بين يديه من مؤلفات تفي بهذا الغرض ، فاستعان على ذلك بحفظه ، فمصادر الكتاب إذن مما كان عنده من كتب ، ومما كان يحفظه ، يدل على ذلك قوله في

--> ( 1 ) المنتظم 9 / 96 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 19 / 120 . ( 3 ) تاريخ الإسلام 10 / 617 .