محمد الحميدي
115
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
ولي قضاء الجماعة بقرطبة ، وله رحلة ، وكان فقيها جليلا عالما ، موصوفا بالعقل والدّين ، ومن أهل الأدب والشّعر والمروءة والظّرف . أورد له أحمد بن فرج شعرا « 1 » ، ومنه قوله في الغربة [ من البسيط ] : ويل امّ ذكراي من ورق مغرّدة * على قضيب بذات الجزع ميّاس [ 33 ب ] رددن شجوا شجا قلب الخليّ فقل * في شجو ذي غربة ناء عن النّاس ذكّرنه الزّمن الماضي بقرطبة * بين الأحبّة في لهو وإيناس هجن الصّبابة لولا همّة شرفت * فصيّرت قلبه كالجندل القاسي كم بين آل أبي عيسى وراكبهم * من صحن سهب وطود شامخ رأسي ومن بحار إذا هالت بصاحبها * أهدت له الخوف محمولا على الرّاس وأخبرني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أخبرني القاضي أبو الوليد يونس بن عبد اللّه ، عن أبيه : أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى في دار رجل من بني حدير ، مع أخيه أبي عيسى ، في ناحية مقابر قريش ، وقد خرجوا لحضور جنازة ، وجارية للحديريّ تغنّيهم هذه الأبيات [ من الكامل ] : طابت بطيب لثاتك الأقداح * وزهت بحمرة خدّك التّفّاح وإذا الرّبيع تنسّمت أرواحه * طابت بطيب نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست ظلماءها * فضياء وجهك في الدّجى مصباح « 2 » قال : فكتبها قاضي الجماعة في يده ، ثم خرجوا .
--> - 1 / 148 ، والمقري في نفح الطيب 2 / 12 و 3 / 564 ، وله ذكر في ترجمة منذر ابن سعيد بن عبد اللّه البلوطي من تاريخ ابن الفرضي 2 / 182 ، وهو : محمد بن عبد اللّه بن يحيى الليثي ، وهو محمد بن عبد اللّه بن أيوب بن أبي عيسى القاضي عند الثعالبي . ( 1 ) هو صاحب كتاب « الحدائق » والآتية ترجمته في موضعها من هذا الكتاب برقم 176 . ( 2 ) في الأصل : « المصباح » وما أثبتناه من بغية الملتمس ونفح الطيب وغيرهما وهم ينقلون من الجذوة .