ابراهيم الحبال
21
وفيات قوم من المصريين ونفر سواهم ( نوادر الرسائل 12 )
فقد روى الإمام السّلفيّ خبرا مؤسفا حقّا ، يملأ المرء غمّا ويحمله على الذّهول . قال « 1 » : « سمعت أبا عبد الرّحمن فارس بن الحسين ، الفقيه المالكيّ ، المعروف بابن الجمّيزيّ في مجلس أبي صادق المدينيّ بفسطاط مصر ، وجرى ذكر أبي إسحاق الحبّال الحافظ ، فقال : لم يزل العطّارون والقلانسيّون بعد موته سنين يستعملون من كتبه [ ما ] يشدّون فيه الأدوية ، ويبطّنون بها القلانس ! ! ! » . وهكذا ضاعت مكتبة الحبّال الحافظ بين الحقد والتّجنّي ؛ فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه . * * * مهنته : وصفه مترجموه بأنه « الكتبيّ ، الورّاق ، الحبّال ، الفرّاء » . فهو « كتبيّ » لأنه كان يتّجر في الكتب بيعا وشراء بخبرة العالم ؛ قال الإمام الذّهبيّ « 2 » : « وكان يتّجر في الكتب ويخبرها » . وهو « ورّاق » عارف بنوعيّة الورق ، ناقد بصير ، قال ابن طاهر المقدسيّ « 3 » : « خرّج له أبو نصر عشرين جزءا في وقت الطّلب ، وكتبها في كاغد عتيق ، فسألنا الحبّال ، فقال : هذا من الكاغد الذي كان يحمل إلى الوزير - يعني ابن حنزابة - من سمرقند ، وقع إليّ من كتبه قطعة ، فكنت إذا رأيت ورقة بيضاء قطعتها ، إلى أن اجتمع لي هذا القدر » . واشتهر بأنه « الحبّال » وذلك ناتج من صناعة الحبال وفتلها وبيعها ، وربّما كانت صناعة أسلافه من قبل ، فقد وصف تارة بأنه « ابن الحبّال » .
--> ( 1 ) معجم السفر 318 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 18 / 496 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 18 / 500 .