ابراهيم الحبال

19

وفيات قوم من المصريين ونفر سواهم ( نوادر الرسائل 12 )

الدّولة الفاطميّة ، أو يتقرّبون إليها بانتحال مذهبهم أو التّظاهر بذلك ، بدليل المحنة التي ابتلي بها ؛ فقد منعوه من التّحديث ولقاء طلّاب العلم ، وضيّقوا عليه ، وهدّدوه وأخافوه ؛ ولم يكن أحد يدخل عليه إلّا بإذن خاصّ ، شريطة ألا يستجيزه الطّالب إجازة خطّيّة ، فكان يحتال على ذلك بأن يمنح إجازة شفهيّة . قال القاضي أبو عليّ الصّدفيّ « 1 » : « منعت من الدّخول إليه إلّا بشرط ألّا يسمعني ولا يكتب إجازة ؛ فأوّل ما فاتحته الكلام خلّط في كلامه ، وأجابني على غير سؤالي ، حذرا من أن أكون مدسوسا عليه ، حتى بسطته وأعلمته أني أندلسيّ أريد الحجّ ، فأجاز لي لفظا ، وامتنع من غير ذلك » . فهو إذن سنّيّ جماعيّ ، لا شكّ في ذلك ، ويمكننا أن نتوصّل إلى ما يشبه اليقين أن أبا إسحاق الحبّال كان مالكيّ المذهب ، بأدلّة هي : أ - كان المذهب المالكيّ منتشرا بقوّة في مصر أيّام الفاطميّين وقبلهم . ب - كان أبو إسحاق يروي « الموطّأ » برواية القعنبيّ - كما مرّ - وقد قرأه عليه عبد المعطي بن مسافر القموديّ « 2 » . ج - حرص الأندلسيّين على لقائه والسّماع منه ، سواء كانت رحلتهم في طلب الحديث أو كانوا في طريق الحجّ إلى بيت اللّه الحرام ؛ ومعلوم سيادة المذهب المالكي في الأندلس يومذاك ، وحرص رجال الحديث منهم على تحصيل العالي من الأسانيد . * * *

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 / 479 . ( 2 ) معجم السفر 214 .