ابراهيم الحبال

15

وفيات قوم من المصريين ونفر سواهم ( نوادر الرسائل 12 )

نفسه بشيء من التّحدّي الضّمنيّ ، غير مبال بالعواقب ، ضاربا عرض الحائط بما قد يصيبه في سبيل اللّه . قال الإمام السّلفيّ « 1 » : « سمعت أبا الحجّاج يوسف بن عبدون بن حفاظ الزّناتيّ بالإسكندريّة يقول : سمعت أبا عبد اللّه البادسيّ الفقيه . . . . قال : سألني أبو إسحاق الحبّال الحافظ بمصر أن أسمع عليه الحديث ، وقال لي : اغتنم حياتي ، فإني كبير السّنّ ، كثير السّماع ، عالي الإسناد ؛ وذلك في جامع عمرو بن العاص » . وأبو إسحاق في هذا الخبر يعتزّ بعلوّ إسناده ؛ ولطالما كان يتعجّب من علوّ إسناد المالينيّ ؛ قال ابن ماكولا « 2 » : « قال لي أبو إسحاق الحبّال : كأن الإسناد كان يمسك له في البلاد حتى يدركه ؛ جاء إلى مصر فأدرك ابن رشيق ، وعاد إلى مصر وحدّث بها كثيرا » . وكان - رحمه اللّه - يرفق بطلبة العلم ، حتى إنه ليقطع درسه إذا رأى أحد طلّابه مشتّت الذّهن ، مبعثر الأفكار . حكى ابن طاهر المقدسيّ ، قال « 3 » : « كنت أقرأ يوما على أبي إسحاق الحبّال جزءا ، فجاءني رجل من أهل بلدي ، وأسرّ إليّ كلاما قال فيه : إن أخاك قد وصل من الشّام - وذلك بعد دخول الأتراك بيت المقدس وقتل النّاس بها - فأخذت في القراءة ، فاختلطت ولم يمكنّي أن أقرأ . فقال أبو إسحاق : ما لك ؟ قلت : خير . قال : لا بدّ أن تخبرني ما قال لك الرّجل . فأخبرته ، وقال : وكم لك لم تر أخاك ؟ قلت : سنين . قال : ولم لا تذهب إليه ؟ قلت : حتّى أتمّم الجزء . فقال : ما أعظم حرصكم يا أصحاب الحديث ! ؛ قد تمّ المجلس ، وصلّى اللّه على محمّد . وانصرف » .

--> ( 1 ) معجم السفر 440 . ( 2 ) المقفى 1 / 701 . ( 3 ) المقفى 5 / 739 .