صاعد الأندلسي
339
التعريف بطبقات الأمم
أحمد بن صاعد » وهكذا في المواضع الثمانية الأخرى إذ يبدأها بقوله : « قال صاعد » فضلا عن أننا لم نر في المصادر القديمة والحديثة ما يشكك في صحة انتسابه لصاعد الأندلسي بل إن الكتّاب الذين دوّنوا تاريخ العلوم العام وهم من كبار العلماء والمؤرخين ، قد أرجعوه إليه حين نقلهم عنه ، ومنهم : القفطي وابن أبي أصيبعه وابن العبري . وبشأن تسمية الكتاب فقد ورد اسمه بصور مختلفة . وربما يعود ذلك إلى إغفال المؤلّف نفسه عنونة كتابه ، إذ لم يشر إلى اسمه صراحة بل تحدث عن موضوعه والهدف الذي رامه من تأليفه له . فعلى سبيل المثال يقول في موضع من هذا الكتاب : « وكان قصدنا التعريف بعلومهم [ طبقات الأمم ] والتنبيه على علمائهم » . كما صرّح في نهاية الكتاب قائلا : « فهذا ما خطر في حفظي من تسمية علماء الأمم والتعريف بنبذ من تواليفهم وأخبارهم » . وقد ذكر عنوان الكتاب تارة باسم التعريف بطبقات الأمم « 1 » وتارة بصورة مختصرة باسم طبقات الأمم « 2 » ومرة أخرى باسم التعريف بأخبار علماء الأمم من العرب والعجم « 3 » . محتوى الكتاب يتناول كتاب التعريف بطبقات الأمم ، تاريخ العلوم العام بشقّيه الإثنولوجي والإنثربولوجي . وقد قسم صاعد الأندلسي الأمم والأقوام البشرية إلى سبع أمم وأقوام قديمة . أولى اختلاف لغاتهم الاهتمام البالغ وجعله في المرتبة الأولى ، ويليه في المرتبة تفاوت الأمم واختلافهم في المملكة والحكومة ، وقد أوردهم على هذا النحو : الإيرانيون ، والكلدانيون ، واليونان ، والأقباط ، والأتراك ، وأمم الهند والسند ، والصين . ثم يقسم هذه الأمم وفق ما بلغوه من رقي في سيرهم التاريخي إلى طبقتين أساسيتين : الأولى : طبقة لم تكترث بالعلوم . الثانية : طبقة اهتمت بالعلوم وأولتها اهتماما بالغا ، فارتقوا مدارجها ، وأبدعوا في فنونها فهم
--> ( 1 ) . الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 16 ، ص 232 ؛ المقري ؛ نفح الطيب ، ج 2 ، ص 649 ؛ فرّوخ ، تاريخ الأدب العربي ، ج 42 ، ص 582 ؛ الزركلي ، الاعلام ، ج 3 ، ص 183 ؛ سركيس ، معجم المطبوعات العربية ، ج 2 ، ص 1182 ؛ البستاني ، دائرة المعارف ، ج 3 ، ص 280 . ( 2 ) . ج 2 ، ص 649 . ( 3 ) . ج 2 ، ص 123 .