صاعد الأندلسي

336

التعريف بطبقات الأمم

الأمم من العرب والعجم . ويظهر بجلاء من وصفه للكتاب أنّه كتاب جامع مفصّل في تاريخ الأمم والأقوام كلّها ، كما أنّ عنوان الكتاب يعبّر عن هذا المحتوى الكلّي . ويمكننا القول بأنّ ما ورد في التعريف بطبقات الأمم من مسائل وأصول علم الأقوام ومعرفة الانسان انّما هي خلاصة لما جاء من كليات هذه المسائل والمبادئ في جوامع أخبار الأمم من العرب والعجم . وقد أفاد مؤرخون كبار من كتابه جوامع أخبار الأمم من العرب والعجم منهم : معاصره ابن حيان « 1 » ، وشمس الدين الدمشقي المعروف ب « شيخ الربوة » ( 654 - 727 ق / 1259 - 1327 م ) في كتابه نخبة الدهر في عجائب البرّ والبحر « 2 » ، مما يؤكد تداول العلماء هذا الكتاب حتى القرن الثامن الهجري . لخّص القاضي صاعد الأندلسي - كما أوردنا آنفا - أصول وقواعد علم الأقوام ومعرفة الإنسان الواردة في جوامع أخبار الأمم من العرب والعجم في كتابه الذي نحن بصدده . فقد قسم فيه جميع الأمم إلى طبقتين أساسيتين : إحداهما الأمم التي عنيت بالعلوم والأخرى التي لم تعن بالعلوم . ثم قسم الطبقة الأولى إلى ثمانية أمم : الفرس ، والهنود ، والكلدانيون ، واليونان ، والروم ، والمصريون ، والعبرانيون ، والعرب والمسلمون والأندلسيون وجعل كلا من الصين ويأجوج ومأجوج ، والأتراك ، والبرطاس والسرير والخزر ، واللان ، والصقلاب ، والبرغر ، والبرجان ، والبربر ، والأجناس السّود ، والأحباش ، والنوبيين والزنج في الطبقة الثانية . وقد سرد القاضي صاعد الأندلسي في هذا الكتاب أيضا تاريخ الأمم المختلفة وعلومهم وسيرتهم وصنوف حياتهم الاجتماعية ، وقد أصل في هذا السرد علمي ( الإنثربيولوجي ) و ( الإثنولوجي ) وأرجع كل الأمور الخاصة بالشعوب ومؤسساتها ومجامعها إلى تلك القوى الروحية والأسس الفكرية السائدة . وأكد على أن العلوم التي هي في الحقيقة مظاهر تجليات النفس الناطقة للطبيعة الإنسانية ، تعدّ نقطة حاسمة في تاريخ الإنسان البشري . ولذا قسم المجتمعات البشرية - كما أسلفنا - إلى طبقتين أساسيتين : طبقة متحضرة ، وطبقة بدائية غير متحضرة « 3 » . وتحدث في هذا الكتاب عن الحقيقة الثابتة عند تناوله للتاريخ العام للعلوم ، وله آراء ونظريات تصيّره رائدا فذّا في هذا المجال . كما يمتاز

--> ( 1 ) . المقتبس ، ج 5 ، ص 278 - 280 . ( 2 ) . ( صص 25 - 26 ، 263 ) . ( 3 ) . محسن مهدى ، فلسفة تاريخ ابن خلدون ، ص 185 ؛ زيدان ، طبقات الأمم ، ص 4 ؛ آلدوميه‌لى ، العلم عند العرب وأثره في تطوّر العلم العالمي ، ص 361 .