صاعد الأندلسي
334
التعريف بطبقات الأمم
صيته كفقيه بارز ، « 1 » يذهب في سنة ( 438 ه / 1118 م ) إلى طليطلة ليأخذ على أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني المعروف بابن الوقشي الذي كان إماما ومحققا بارعا في علوم الهندسة والرياضيات والمنطق أو الفقه والأثر والكلام والنحو واللغة والشعر والخطابة فضلا عن كونه شاعرا بليغا عالما بالأنساب والتاريخ والسير ، كما كان على حدّ قول صاعد الأندلسي نفسه : « معدن النزاهة والظرافة وجامع الخصال الحميدة والفضائل الغريبة » وقد لازمه حتى عام 460 ه تاريخ تأليفه لكتابه التعريف بطبقات الأمم وكان عمره حينئذ يناهز الخمسين عاما . وفضلا عن هؤلاء العلماء الكبار الذين أخذ عليهم القاضي صاعد الأندلسي ، كان على صلة وثيقة وحميمة أيضا مع علماء عصره يتبادل معهم الزيارات والرسائل . وقد أورد في كتابه هذا أسماء وكنى العديد منهم ، مثل : أبو المطرف عبد الرحمن بن وافد اللخمي ، وأبو جعفر بن أحمد بن خميس ، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن البغونش ، وأبو مروان عبيد اللّه بن خلف الاستجي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أيوب بن إدريس التجيبي المعروف بالقويدس و . . . كما كانت له أيضا أواصر حميمة مع علماء اليهود الموجودين بالأندلس وقد تحدث عنهم وعن علاقاته بهم في هذا الكتاب ، خاصة علاقته بإسحاق بن قسطار خادم الموفق مجاهد العاملي وابنه إقبال الدولة علي . هذا ولم يهدأ لصاعد الأندلسي في طلب العلم بال ، فقد كان كثير الترحال ، فتارة نراه في بلنسية ( عام 456 ه / 1064 م ) حينما شارك في تأبين أبي محمد عبد الله بن محمد المعروف ب « ابن الذهبي » عالم الكيمياء والطبيب الشهير . وتارة نراه في طليطلة يتولى قضاءها بأمر من المأمون ذي المجد يحيى بن ذي النون أمير طليطلة وواحد من أعاظم ملوك الطوائف بالأندلس . وذلك بتزكية من أستاذه العالم القاضي أبي الوليد الوقشي حينما ارتقى صاعد الأندلسي مدارج العلوم فنال في جميعها قصب السبق فأصبح مرجعا في الفقه والتاريخ وعالما فذّا في الحكمة والرياضة والفلك والنجوم . وفضلا عن تولّيه القضاء كان يعقد حلقات الدرس التي كانت تكتظ بغفير من الطلاب الوافدين إلى طليطلة من سائر أنحاء البلدان لينهلوا من معينه العلمي الذي لا ينضب . ومن انجازات صاعد الأندلسي العلمية تشييده مرصدا للنجوم في طليطلة وقد شاركه فيه علماء الإسلام واليهود ، وقد كان الزرقالي أو ولد الزقيال - على حدّ قول صاعد الأندلسي - يصنع الآلات اللازمة للمرصد .
--> ( 1 ) . ابن بشكوال ، نفس المصدر ؛ الضبّى ، بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ، ص 311 .