عبد الله بن محمد المالكي
487
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو القاسم بن شبلون الفقيه : حضرت « 206 » يوم العيد أنا وصاحب لي ، فطلع إسماعيل « 207 » السلطان ، وكان قد تغيّر لونه واصفرّ من الزمهرير الذي أصابه بطريق جلولاء « 208 » فقال في خطبته « أيها الناس إن حسينا أتاكم بنقطة من قلة ، وهذه القلّة بين أظهركم » - يريد بحسين أبا عبد اللّه الشيعي لعنه اللّه - قال : فانصرفنا إلى مجلس أبي إسحاق فأخبرناه بهذا الكلام فقال : عجبا ، نقطة من قلّة « 209 » خرقت المشرق والمغرب ، اللّهم أكسر القلّة . قال الشيخ : فبعد أيام يسيرة مات إسماعيل . قال أبو سعيد خلف القلال ، خادم الشيخ أبي إسحاق السبائي : كنت « 210 » ليلة عند الشيخ فجعل يحدثني ، وتلذّذت بحديثه حتى أذن المؤذن في الجامع للعشاء « 211 » الآخرة وانقطع مشي الناس من الأزقة ، وضرب البوق « 212 » ، وكرهت أن أقطع عليه حديثه ، وكان / البوق إذا ضرب فمشى أحد بعد ضربه ضربوا عنقه لأنه لا يمشي حينئذ إلّا من يسرق أو يخرج لضرب من الفساد . وكان معدّ قد ثقف البلد تثقيفا شديدا بالعسس والحرس والرصد الشديد ، فلما فرغ الشيخ من حديثه وسلّمت عليه لأخرج قالت امرأته : إلى أين تخرج ؟ فقلت لها : إلى الدار . فقالت : البوق [ قد ] « 213 » ضرب منذ ساعة « 214 » ، فقال لي الشيخ : اقعد ، تبيت عندنا اللّيلة ؟ قال : فقلت له - أصلحك اللّه تعالى - : تتحيّر تلك الوالدة وتظنّ أني أصبت بمصيبة أو دهيت بداهية ، فقال لي
--> ( 206 ) الخبر في المدارك 3 : 384 ( بتصرّف ) . ( 207 ) هو إسماعيل بن القائم الملقب بالمنصور باللّه ثالث الخلفاء العبيديين بافريقية . توفي سنة 341 ه . ( 208 ) عن خروج المنصور إلى جلولاء ومرضه . ينظر : الكامل 8 : 497 [ حوادث 341 ] ، العيون والحدائق 4 : 470 ، اتعاظ الحنفاء 131 - 132 . ( 209 ) عبارة ( ب ) والمدارك : من نقطة من قلة ( 210 ) نقل عياض المدارك 3 : 384 - 385 القصة بتصرف كبير . ( 211 ) في الأصلين : العشاء . ( 212 ) البوق : أداة مجوّفة ينفخ فيها ويرمز ( المعجم الوسيط : بوق ) . ( 213 ) زيادة من ( ب ) . ( 214 ) عبارة ( ب ) . ضرب من زمان منذ ساعة .