عبد الله بن محمد المالكي

485

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال الشيخ أبو الحسن الفقيه : دخل عبد العزيز بن أيوب يوما على الشيخ أبي إسحاق السبائي / - وكان يحبّه - فقال له - أصلحك اللّه تعالى - : جئت إليك فلما وصلت إلى رحبة ابن أبي داود « 178 » ( إذا بشيخ ) « 179 » لم أر أجمل منه هيبة ولحية وهو يزمر بالزق « 180 » ، فبقيت أتعجّب منه وانظر إلى بياض لحيته وجمالها على الزق ، فبدر الشيخ إليه وقال له : ايه يا عبد العزيز إيّاك [ أن ] « 181 » تقول « 182 » لك نفسك إنك خير منه ، لأنه مسلم ما بينك وبينه إلّا أن يتوب ويراجع أمر اللّه تعالى ، إيّاك [ أن ] « 183 » تحدّثك « 184 » نفسك أنّك خير منه ، وأقبل يكرر ذلك عليه وقد صال عليه وتغيّظ . ثم قال أبو إسحاق : واللّه ما أرى لي فضلا على أهل الكبائر من المسلمين ، فإذا رأيتم أهل البلاء فاحمدوا اللّه تعالى على العافية قال [ عبد اللّه ] « 185 » : فذكر « 186 » عن رجل كان في مجلس أبي إسحاق [ في ] « 187 » ذلك اليوم أنه قال : خرجت إلى مكّة في العام المقبل فبينا أنا عند الطواف إذا بالرجل الزامر يطوف بالبيت ، فقلت له : ألست فلانا « 188 » ؟ قال : نعم . فقلت « 189 » : ما سبب توبتك وحجّك ؟ قال : لا أدري إلّا أنه ألقي في قلبي التوبة فتبت . ثم خرجت إلى هاهنا ( فحججت ) « 190 » كما ترى ، فحسن حاله ونفعه

--> ( 178 ) في ( ب ) : رخية الشيخ أبي داود . ( 179 ) سقطت من ( ب ) . ( 180 ) يجمع على زقاق وتقدم شرح هذا اللفظ قريبا وهو هنا كآلة موسيقية وما زالت مستعملة في الأوساط الشعبية وتعرف ب « المزود » . انظر الأغاني التونسية ص : 366 . ( 181 ) زيادة للسياق . ( 182 ) في الأصلين : قالت . والصواب ما أثبتناه . ( 183 ) زيادة للسياق . ( 184 ) في الأصول : حدثتك . والصواب ما أثبتناه . ( 185 ) في ( ق ) : ع . قال . وقد كنّا رجحنا أن حرف « ع ) يرمز إلى اسم المؤلف عبد اللّه ابن محمد المالكي . ( 186 ) في ( ب ) : قال ويذكر . ( 187 ) زيادة للسياق . ( 188 ) في ( ق ) : فلان . وفي ( ب ) : بفلان ( 189 ) في ( ق ) : قلت . ( 190 ) سقطت من ( ب ) .