عبد الله بن محمد المالكي
479
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
شيء ما جاز ، عناية من اللّه سبحانه . ومثل هذه الحكاية كثير ، [ ف ] « 110 » - من براهينه « 111 » في قميص لبسها فوجدها على جلده « 112 » كالشوك ، فاستقصى مشتريها على بائعها فوجدها فاسدة الأصل « 113 » . وكذلك في الضحية « 114 » لما شوى من كبدها فمضغ منه بعضه فألقاه من فمه ثم استقصى عليها فوجدت قد بدّلت وعصمه اللّه تعالى وحماه وكفاه . قال « 115 » أبو سعيد القلال : كان عندي زوج فراخ فسمنا حتى « 116 » كانا كالزبدة فذبحتهما ومضيت بهما إلى الشيخ / أبي إسحاق فأخذهما مني وقلّبهما في يده « 117 » وتعجّب منهما . ثم قال لي : خذهما يا أبا سعيد ما طابت « 118 » نفسي عليهما ، فأتيت إلى الدار ، فسألت زوجتي وولدي : ما كانا يأكلان ؟ فقالا : كنا نطعمهما « 119 » حبّ الزبيب الذي يطرحه النبّاذون . قال أبو الحسن علي بن محمد الفقيه : أتى رجل مرة بتين أخضر إلى الشيخ أبي إسحاق فقال له : [ أنت ] « 120 » تعرف - أصلحك اللّه تعالى - طيب اكتسابنا ، وأصل رباعنا وقد أتيت بهذا التين فأحبّ أن تقبله ، فأبى عليه من ذلك ، فقال له - أصلحك اللّه تعالى - قد كان أبي يهدي إليك منه وتقبله منه ، وهو قد صار لي ميراثا « 121 » من قبل أبي واللّه ما غيّرت وما بدّلت ، فأبى من قبوله
--> ( 110 ) أضفنا الفاء للسياق . ( 111 ) في ( ب ) : من نزاهته . ( 112 ) في ( ب ) : جسمه . ( 113 ) أورد عياض في المدارك 3 : 379 هذه الحكاية مفصّلة ، واسندها عن الاجدابي . ( 114 ) رواية المدارك ( 3 : 380 ) أكثر تفصيلا . ( 115 ) القصة في المدارك 3 : 380 . ( 116 ) في ( ب ) : عادا . ( 117 ) في ( ق ) : فقبلهما مني في يده . ( 118 ) في ( ب ) : فما طابت . ( 119 ) في ( ق ) : نطعموهما . وفي ( ب ) : نطعموهم . والصواب ما أثبتناه ( 120 ) زيادة من ( ب ) . ( 121 ) في الأصلين : ميراث .