عبد الله بن محمد المالكي
476
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الشريعة . لقد دخل النّعمان إلى الجامع وهو جالس في حلقته ، وإنسان يقرأ عليه ، فقالوا له - أصلحك اللّه تعالى - : النعمان « 77 » دخل من ( الباب ) « 78 » ، فقال للذي يقرأ بين يديه : ارجع ، ورفع صوته وهو يقول : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « 79 » فتخيّل النعمان في مشيته ، فلما أراد الخروج قالوا له - أصلحك اللّه تعالى - : ها هو ذا خارج ، فقال للذي يقرأ بين يديه : مالك [ ارجع ] « 80 » اعرف ما [ تقول و ] « 80 » تقرأ ، ورفع صوته وهو يقول : وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ « 81 » . فدهش النعمان وعثر في « 82 » حصير من « 83 » ( حصر ) « 78 » الجامع ووقع « 84 » / على وجهه . وقام من سقطته وهو مدهوش « 85 » ، وأمر بخياطة حصر الجامع فمن ذلك اليوم خيطت حصر الجامع . وحقد عليه النعمان فأمر بطلبه ، وسجنه في حبس « الزيادية » « 86 » مدّة ، فكان إذا قرأ في السجن اجتمع الناس في الأزقة خارج « 87 » [ السجن ] « 88 » ، فخاف النعمان
--> ( 77 ) هو النعمان بن محمد بن حيون ، أبو حنيفة المغربي ، القيرواني ، فقيه وأديب ومؤرخ شيعي . كان يتولى للفاطميين مدّة المنصور والمعز خطة داعي الدعاة وقاضي القضاة . له تآليف مهمّة في فقه الطائفة الإمامية الإسماعيلية وأخبار أئمتها وتطور دعوتها . توفي بالقاهرة سنة 363 . ينظر عنه : م . ك . حسين : تقديم كتاب « الهمة » ص ( 5 - 17 ) ( 78 ) سقطت من ( ب ) . ( 79 ) سورة الزمر آية 72 . ( 80 ) زيادة من ( ب ) . ( 81 ) سورة المائدة آية 61 . ( 82 ) في الأصلين : على . والصواب ما أثبتناه . ( 83 ) في ( ب ) : في ( 84 ) في ( ب ) : فوقع . ( 85 ) في المصباح ( دهش ) : يقال دهشه خطب دهشا فهو مدهوش . ( 86 ) موضع بالقيروان اشتهر بالمسجد الجامع الذي أقامه فيه المقرئ محمد بن عمر بن خيرون الأندلسي سنة 255 ه . معجم البلدان ( مادة زيادية ) . ( 87 ) في الأصلين : من خارج . وقد رأينا الاستغناء عن حرف الجر « من » ( 88 ) زيادة للسياق .