عبد الله بن محمد المالكي

459

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ثم كانت سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وفيها توفي : 267 - أبو بكر عطية بن محمد بن رهبون الجزري الجماجري « 1 » المتعبد « * » قال أبو الحسن الدينوري « 2 » : ما قدم إلينا من إفريقة أكثر جدا واجتهادا من عطية . حجّ حججا كثيرة . وكان مستجاب الدعوة . ذكر أبو جعفر أحمد الحدّاد الجزيري - وكان من خاصة عطية - قال : توجّه عطية إلى الحج سنة من السنين ، فوصل إلى تروجة « 3 » ، فدخل المسجد ، وكان جائعا فاجتاز « 4 » به شاب ، فلمّا رآه قال له - وهو خارج من المسجد - : امض معي فمضى معه ، فأدخله بيتا وأتاه بخبز وشراب « 5 » - يعني لبنا ( رائبا ) « 6 » - فأكل . فبعد فراغه من الأكل ( أخبره ) « 6 » أنه نصراني ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : خلف ، فقال له : جعلك اللّه عزّ وجلّ يا خلف مؤذنا في هذا المسجد ، فلما رجع من مكة أتى « 7 » إلى ذلك المسجد ، فوجده قد أسلم وهو يؤذن في المسجد ، واستجاب اللّه عزّ وجلّ دعوة عطية . ( قال ) « 6 » : وكان أبو العباس الإبياني يجلّ عطية هذا ويكبره . وكان عطية

--> ( * ) لم يترجم غير المالكي . ( 1 ) في الأصلين وردت هذه النسبة خالية من الاعجام . وأثبتنا الاعجام عن ( م ) . ( 2 ) علي بن سهل . صوفي مصري . تقدّم التعريف به . ( 3 ) في الأصلين : وحي . بدون اعجام . ولعل صوابها ما أثبتناه . وهي قرية بمصر من أعمال الإسكندرية . معجم البلدان 2 : 384 . ( 4 ) في ( ق ) : اجتاز . والمثبت من ( ب ) ، ( م ) . ( 5 ) كلمة غير مفهومة في الأصلين فهي في ( ق ) : سراف . وفي ( ب ) يداف . ( 6 ) سقطت من ( ب ) . ( 7 ) في ( ب ) : جاء .