عبد الله بن محمد المالكي

453

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

يقول في نفسه : بأيّ وجه ألقاه ، وأيّ حرمة تكون لي إذا أمر بضربي وأهانني ، فقام كأنه يساق إلي الموت بالسيف صبرا ، وليس في وجهه نقطة من دم ، فلمّا رآه الشيخ أبو الفضل « 137 » قام إليه وسلّم عليه وعانقه وتبسّم في وجهه وقال له : ما هذه الغيبة ؟ واللّه لقد أوحشتنا في غيبتك هذه ، امض فصلّ بالناس فإني قد ضعفت اللّيلة عن القراءة . وأخذ بيده فمضى به وأدخله المحراب ، فلم يصلّ بالناس حتى كادت نفسه تخرج من بين جنبيه حياء وحشمة ، فلمّا انصرف الناس عدل إلى بيته فقال له الشيخ : سبحان اللّه العظيم ! أنت اللّيلة ضيفنا « 138 » وضيافتك واجبة علينا ، [ فأفطر اللّيلة عندنا ] « 139 » ، فأفطر الغدامسي والفتى معه على طعامه ، فلمّا كان عند طلوع الفجر مرّ به الغدامسي / وهو يضم قشاشه « 140 » ، وقد عظم في نفسه الأمر ، وقال ( في نفسه ) « 141 » مالي وجه انظر به إلى وجه الغدامسي بعد هذا كلّه ، فعدل إليه الغدامسي وسأله عمّا يريده ، فقال له : أزمعت الانتقال إلى قصر شقانص « 142 » أو قصر الطوب ، فقال له واللّه لا برحت ولا خرجت مع الناس شبرا واحدا ، اجلس يا بني ومدّ بكفيك إلى اللّه تعالى معي ، ونعتقد « 143 » توبة نصوحا من ذنوبنا ، ونرغب جميعا إلى اللّه تعالى فيها ، فما رأيت في هذه « 144 » الحصون أكثر ذنوبا مني ، وافتتح « 145 » في

--> ( 137 ) في ( ب ) : أبا الفضل ( 138 ) في ( ق ) : ضيفا . ( 139 ) زيادة من ( ب ) ( 140 ) ما يلتقط من هنا وهنا ( المعجم الوسيط : قشش ) . ( 141 ) ساقط من ( ب ) . ( 142 ) كذا كان القدماء يرسمون اسم هذا الموضع وينطقون حرفه الأول « شينا » وبقي محافظا على ذلك إلى أوائل القرن الثالث عشر ( هجري ) حيث نجد المقرئ أحمد بن أحمد الشقانصي ينسب اليه ( فهرس المكتبة العبدلية 1 : 132 ) ويكتبه التونسيون في هذا الأيام « صقانص » أو « سقانص » ينظر عن حصن « شقانص » نزهة المشتاق 303 ، صورة الأرض ص : 49 . ( 143 ) في ( ق ) : وتعتقدوا . والاصلاح من ( ب ) . ( 144 ) في ( ق ) : فهذه . والمثبت من ( ب ) . ( 145 ) في ( ق ) : واجتهد . والمثبت من ( ب )