عبد الله بن محمد المالكي
445
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال : ثم دخلت عليه ، فسلّمت وجلست ، فقال للرجل : من أتى بهذا ( التمر ) « 49 » ؟ فقال له : - أصلحك اللّه تعالى - هذا الشاب ، وأشار إليّ ، فقال لي : من أين موضعك ؟ فقلت له : من أهل القيروان ، قال : فأقبل وهو يمدح أهل القيروان ، ويذكر ما أنعم اللّه تعالى به عليهم ويدعو لهم ، قال : فقلت له - أصلحك اللّه تعالى - : أحبّ أن تدعو لهم بالغيث فإنهم تحت عطش « 50 » عظيم ، ( قال ) « 49 » : فأخذ في الدعاء ( قال ) « 49 » فدعا بدعاء عظيم ، ( قال ) « 49 » فوصل إلينا الخبر من القيروان أن الوادي أتى إلى الماجل في الوقت الذي دعا فيه أبو الفضل ، فملأ المواجل من غير مطر أصاب القيروان ، إنما مطرت « 51 » البوادي فأتى السيل إلى المواجل فملأها . وأتاه رجل « 52 » يستغيث به وهو يبكي فقال ( له : - أصلحك اللّه تعالى - ) « 49 » أخذ أخي على « 53 » لبود « 54 » أتى بها من الأندلس - وكانت اللّبود مخطرة لا يخرج بها أحد - وقد سجن في المهدية على أن تقبّل « 55 » ، وهو يتضرّع ، فرقّ له الشيخ أبو الفضل وقال له : أمضي معك ، ( قال ) « 56 » فخرج الشيخ أبو الفضل معه ، فلما مشى عن القصر يسيرا استيقظ وقال للرجل : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه أخطأنا الطريق ، ( فقال له - أصلحك اللّه تعالى - : نحن على الطريق ، فقال له : لا يا مبارك قد أخطأنا الطريق ) « 56 » ، قال : فرجع ( الشيخ ) « 56 » أبو الفضل إلى ناحية فركع ركعتين وسأل اللّه عزّ وجلّ / في حاجة الرجل ، فما أصبح الصبح حتى وصل الرجل المسجون إلى أبي الفضل . فقال له : كيف كان خبرك ؟ فقال له : ما أدري - أصلحك اللّه تعالى - إلّا [ أني ] « 57 » كنت جالسا في
--> ( 49 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 50 ) في ( ب ) : في عطش . ( 51 ) مطرت السماء وأمطرت ( المعجم الوسيط : مطر ) . ( 52 ) في ( ب ) : وأتى رجل . ( 53 ) أي بسبب لبود . ( 54 ) ج : لبد ، وهو ضرب من البسط . وما يوضع تحت السّرج . ( المعجم الوسيط : لبد ) . ( 55 ) أي يؤدي عليها القبالة وهي نوع من المكوس والاداءات . تقدّم شرحها في الحواشي . ( 56 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) . ( 57 ) زيادة من ( ب ) .