عبد الله بن محمد المالكي
441
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الناس استقى الماء وغسل الميض ) « 8 » . وكان ربما جعل خدّه على الموضع المغسول تواضعا ( للّه عزّ وجلّ ) « 9 » ، ثم انتقل من حال إلى حال حتى بلغ الدرجة التي مات عليها . وكان يخدم المرابطين ويأتي إلى الشعراء بثلاثة « 10 » حبال يعمل « 11 » فيها « 12 » ثلاث حزم من حطب ويشدّهم وينقلهم قليلا قليلا حتى يأتي بالجميع إلى القصر « 13 » . وكان يعجن لصالحي الموضع ويخبز لهم . ويقوم [ في ] « 14 » اللّيل في الشتاء فيسخن الماء لمن أراد منهم غسلا « 15 » أو وضوءا . وكان يقول : خدمت المرابطين ثلاثين سنة وخدموني ثلاثا « 16 » وثلاثين سنة ، فلهم عليّ الفضل . وانتفع الشيخ أبو الفضل الغدامسي بشيخ جليل متعبد يعرف بالباجي ، على يديه تعلم القرآن . وبعد موته رأى أبو الفضل رؤيا ، قال : رأيت معلمي الباجي في المنام ، فسألته عن حاله ، فذكر خيرا ، فقلت له : فكيف « 17 » كان موتك وكيف « 17 » كان خبرك ؟ فقال : لما متّ ردّت / إليّ نفسي . فكنت أعرف كلّ ما تصنعون « 18 » بي حتى أخرجتموني وغسلتموني وكفّنتموني ، وصليتم عليّ ، فلما دفنتموني وانصرفتم عنّي ، صاح بي صائح يا رجل ، يا رجل ، فما علمت أنه يريدني ، فصاح بي يا هذا الذي نزل عندنا الساعة ، فقلت له : ما تريد مني ؟ فقال لي : اقرأ ، أما ترى ما جاءك ؟ قال : فانطلق لساني في سورة يس . قال :
--> ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 9 ) ساقط من ( ب ) ( 10 ) في الأصلين : بثلاث . ( 11 ) استعمال تونسي بمعنى : يضع . ( 12 ) في ( ق ) : فيهم . والاصلاح من ( ب ) . ( 13 ) في ( ب ) : إلى الحصن . ( 14 ) زيادة من ( ب ) . ( 15 ) عبارة ( ب ) : لمن أراد الغسل منهم . ( 16 ) في ( ب ) : ثلاثة . ( 17 ) في ( ق ) : كيف . والمثبت من ( ب ) . ( 18 ) في الأصلين : تصنعوا