عبد الله بن محمد المالكي

43

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

جامع القيروان جلس عند المنبر فسمع خطبتهم فلمّا ( سمع ) « 200 » ما لا يجوز سماعه قام قائما وكشف ( عن ) « 200 » رأسه حتى رآه الناس ومشى من المنبر إلى آخر باب في [ الجامع ] « 201 » - جامع القيروان - والناس ينظرون إليه حتى خرج من الباب وهو يقول : قطعوها قطعهم اللّه « 202 » . فمن حينئذ ترك العلماء حضور جمعتهم وهو أول من نبّه على ذلك رضي اللّه تعالى عنه . وروي « 203 » أنه قدم ليصلّي « 204 » على جنازة فصلّى عليها ثم قدمت أخرى فقدّم عليها أبو العباس بن عبدون القاضي « 205 » فانصرف جبلة ولم يصلّ « 206 » وراءه - وكان انصرافه من جهة القبلة - ولم يخرق الصفوف حتى رآه من حضر ، فشق ذلك على ابن عبدون فأرسل إليه يقول له : إني [ قد ] « 207 » صلّيت وراءك إذ قدمت ثم لما قدمت أنا انصرفت أنت من روائي أتظن أني أقول بخلق القرآن ؟ ما أقول به . فقال جبلة لرسوله : قل له عني أمرك عندي أعظم مما تقول ألست الذي ضربت أحمد بن معتب « 208 » وإبراهيم الدمني ورجلا ثالثا « 209 »

--> ( 200 ) سقطت من ( ب ) ( 201 ) زيادة من ( ب ) ( 202 ) رواية ( ب ) : والناس ينظرون إليه وهو يقول : قطعوها قطعهم اللّه حتى خرج من الباب يقول ذلك . ( 203 ) الخبر في المدارك 4 : 377 والمعالم 2 : 274 . ( 204 ) في ( ق ) : يصلي ، والمثبت من ( ب ) ، ( م ) . ( 205 ) هو أبو العباس محمد بن عبد اللّه بن عبدون الرعيني من مشاهير قضاة الحنفية بالقيروان ، توفي سنة 297 ، طبقات الخشني 187 - 188 ، والمعالم 2 : 274 - 276 ، البيان المغرب 1 : 161 . ( 206 ) في ( ب ) : يصلي ( 207 ) زيادة من ( ب ) ( 208 ) في ( ق ) ، ( م ) : مغيث ، وهو تصحيف ، وأحمد بن معتب بن أبي الأزهر أبو جعفر فقيه من كبار أصحاب سحنون توفّي سنة 277 . وانظر عن محنته طبقات الخشني 139 ، 187 ، 229 ، والمعالم 2 : 177 - 184 . ( 209 ) سمى الخشني في الطبقات 187 ، 229 ، والدبّاغ في المعالم 2 : 176 ، 275 من دارت عليه محنة من ابن عبدون بالإضافة إلى معتب والدمني : أحمد بن عبدون الأسدي العطار وأبو زيد بن المديني وأبو القاسم مولى مهرية .