عبد الله بن محمد المالكي

412

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فقيل لأبي إسحاق يدخل إليك العلماء فلا تقوم لأحد منهم وتقوم لأبي حفص ؟ فقال : أبو حفص عالم عامل . ( وكان « 14 » يقول : إذا أردت أن ترى العالم العامل ) « 15 » فعليك بأبي حفص . وكان قد جمع اللّه تعالى فيه خصال الخير كلّها . وكان قصير العمر « 16 » ، توفي في حياة والده . ذكر « 17 » الشيخ أبو الحسن بن القابسي أنه دخل على « 18 » الشيخ أبي عبد اللّه ابن العسّال « 19 » وولده أبو حفص في النزع ، والشيخ جالس وفي يده جزء من القرآن يقرأ فيه بحذاء طاق في داره « 20 » ، وكان في المجلس جماعة من الفقهاء « 21 » فيهم ابن أبي زيد وغيره ، فكان يحوّل وجهه إليهم فيقول لهم : كيف رأيتم أبا حفص ؟ فتقول له الجماعة : بخير « 22 » إن شاء اللّه تعالى ، فنحن كذلك حتى مات أبو حفص ، قال فأدركتنا وجمة وخشينا أن نفجأ « 23 » ، قلب الشيخ أبي عبد اللّه والده / فسكتنا ، فحوّل وجهه إلينا وقال : مات أبو حفص ؟ فقلنا له : نعم ، - أصلحك اللّه تعالى - جبر اللّه مصابك « 24 » . قال : فثنى « 25 » الجزء على إبهامه « 26 » ولم يطبقه . ثم حوّل وجهه إليه ، وهو جالس في مكانه ، فقال : رحمك اللّه يا بني ، فلقد كنت صوّاما قوّاما ، حافظا لكتاب

--> ( 14 ) قارن بالمدارك 3 : 391 والمعالم 3 : 63 . ( 15 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 16 ) في ( ب ) : وكان عمره قصيرا . ( 17 ) قارن بالمدارك والمعالم . ( نفس الجزء والصفحة ) ( 18 ) في الأصول : إلى . والمثبت من المدارك والمعالم . ( 19 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن مسرور العسال كان من أهل العلم والعبادة . توفي سنة 346 المدارك 3 : 389 - 390 ( ط بيروت ) المعالم 3 : 73 - 74 . ( 20 ) في الأصلين : إلى داره . والمثبت من ( م ) والمدارك والمعالم . ( 21 ) سمى منهم عياض وابن ناجي : أبا سعيد ابن أخي هشام وابن التبّان . ( 22 ) في ( ب ) : خير ( 23 ) في الأصلين بدون اعجام . وفي ( م ) : يفجأ وفي المعجم الوسيط ( فجأ ) فجأه الأمر : بغته ( 24 ) كذا في الأصول . وعبارة المدارك والمعالم : أصلحك اللّه وجبر مصابك . ( 25 ) في الأصول : فأثنى . والإصلاح من المدارك والمعالم . ( 26 ) في ( ق ) ، ( م ) : بهمه . وفي ( ب ) .