عبد الله بن محمد المالكي
410
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فحينئذ طابت نفسه وحمد اللّه « 47 » تعالى على ذلك . ومن قوله في الشعر ، ما أنشده الفقيه [ أبو عبد اللّه ] « 48 » الأجدابي قال : أنشدني أبو محمد عبد اللّه بن نصر الخياط قال : أنشدني أبو علي ( النحوي رضي اللّه عنه ) « 49 » : مراض من الأشواق تحيا قلوبهم * بذكرك بل كادت إليك تطير / يضيء ظلام اللّيل نور قلوبهم * فهم للّيالي المظلمات بدور لهم طرق كانت إلى اللّه سهلة * وهنّ « 50 » على من لا يحب وعور يناجيك بالشكوى دخيل ضميرهم * وأنت بشكواهم لديك خبير هم القوم لا يلهيهم عن مليكهم * أعاليل دنيا للفناء تصير « 51 » وكتب إلى بعض إخوانه يعرّض له بشيء : من كان يبغي الذلّ في نفسه « 52 » * فليطلع الناس على فقره ما للفتى إن عضّه دهره * معوّل أحسن من صبره فلما قرأ البيتين دخل عليه فوجده جالسا « 53 » ، وعليه فرو خلق قديم ، وهو مكشوف الرأس فخلع « 54 » عليه ثوب كتان جديد ، وجبة شرب « 55 » عجيبة رقيقة ، ومنديلا « 56 » ( جديدا ) « 57 » وسراويل « 58 » طرنيا « 59 » ، وجعل بين يديه صرّة فيها مائة درهم .
--> ( 47 ) في ( ب ) : رحمه اللّه ( 48 ) زيادة من ( ب ) ( 49 ) ساقط من ( ب ) ( 50 ) في ( ب ) : وهي . ( 51 ) رواية ( ق ) : أعاد ليل للفناء تصير ؟ ( 52 ) في ( ب ) : لنفسه . ( 53 ) في ( ق ) : جالس . ( 54 ) في الأصلين : فاخلع . وهو استعمال عامي إفريقي صقلي . ينظر في ذلك تثقيف اللسان لابن مكي ص : 153 . ( 55 ) في ( ق ) : شرفي . وفي ( ب ) : شرقي . وتقدّم تعليقنا على هذا النوع من اللباس . ينظر التعليق رقم 26 . ( 56 ) في الأصلين : منديل . ( 57 ) في ( ق ) جديد . والكلمة ساقط من ( ب ) . ( 58 ) ذكر صاحب اللسان : أن كلمة « السراويل » فارسية الأصل . ثم ذكر اختلاف اللغويين العرب في تأنيثها وتذكيرها وجمعها وإفرادها وتصغيرها . ( اللسان : سرل ) . ( 59 ) في ( ب ) : طري . وفي ( ق ) : طرني . والطرن : الخزّ أو الضرب منه ( اللسان : طرن ) .