عبد الله بن محمد المالكي

386

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

يا هذا ما منعك من كلامي ؟ فقال له [ زهرون ] « 33 » : لا تسل « 34 » عما لا يعنيك « 35 » ، لي عذر لا يمكنني ذكره . ثم رجع زهرون إلى الطريق الذي يعرف . قال أبو بكر بن سعدون « 36 » : دخل زهرون / الأطرابلسي على أبي بكر ابن اللّباد الفقيه ، فرأى في بيته زيّا حسنا وفرشا وطيئا ، فأنكر ذلك ، فقال أبو بكر ابن اللّباد : خذوا برجله ، فقيل له : لا تفعل - أصلحك اللّه تعالى - هذا زهرون الأطرابلسي ، فقال له ( أبو بكر ) « 37 » بن اللّباد : تعال « 38 » [ يا ] « 39 » زهرون تسمع مسألة من وضوئك ، فقيل له : « 40 » إن شئت [ ألقيت عليه ] « 41 » ؟ فألقى عليه من كتاب « 42 » الصلاة والزكاة ، فأجابه عن ذلك كله جوابا حسنا . فقال له أبو بكر ابن اللّباد : لو قدّمت إليك الساعة ثردة من حلوى وخبزا « 43 » من شعير أيّهما تأكل « 44 » ؟ فقال له : ما قسم اللّه عزّ وجلّ لي منهما أكلته . فقال له : أنت زهرون حقا . ثم قال له : اجعلني في حلّ ؟ فقال : قد جعلتك في حلّ . ثم سلّم عليه وانصرف . قال زهرون لأبي بكر بن سعدون : نعلّمك في الفقر ثلاثة وفي الطعام ثلاثة ، فقلت له : ما هي ؟ فقال لي : أما الفقر فلا تسأل ، ولا تصرّ « 45 » ، ولا تردّ . قال : هذا قد عرفته ، فما الطّعام ؟ فقال لي : كل بالتظرف وبالانبساط

--> ( 33 ) زيادة من ( ب ) . ( 34 ) في ( ب ) : لا تسلني . ( 35 ) في ( ق ) : لا عينك . ( 36 ) هو أبو بكر بن سعدون الجزيري . سيترجم له المؤلف ضمن وفيات سنة 341 . ( 37 ) سقطت من ( ب ) ( 38 ) في ( ق ) : قال . ( 39 ) زيادة من ( ب ) ، ( م ) . ( 40 ) في الأصول : فقال له . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 41 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 42 ) في الأصلين : كتب والمثبت من ( م ) ( 43 ) في ( م ) : خبز . ( 44 ) عبارة ( ب ) : من أيهم كنت تأكل . ( 45 ) الصرّ كناية عن التخبئة . وفي المعجم الوسيط ( صرر ) : صرّ الدراهم : وضعها في صرّة وشدّها عليها .