عبد الله بن محمد المالكي

376

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فسمعت قوما يشكون إليه : إن الذين يرصدون « 40 » المراكب « 41 » الجائزة من الأندلس إلى مصر قد آذوا الناس ، فقال الشيخ ابن [ أبي ] « 42 » المهزول : هؤلاء « 43 » / قعدوا ينتظرون قوما ( قد ) « 44 » سلمهم اللّه تعالى فقال أبو إسحاق : فقلت له : من أين علمت ؟ قال أخبرت . قال فسكت . قال إبراهيم بن سعيد « 45 » بخطّه : ذهب عبد اللّه وعيسى ، يعرفان « 46 » بابني « 47 » الصقلّي من تونس إلى حصن ابن أبي المهزول . وكان من شأنهما الإقامة عنده أربعين يوما فورد عليهما كتاب أبيهما : أن زوجة عيسى على سبيل « 48 » ، وما أراكما تلحقانها ، فأخبر الشيخ بالقضية « 49 » ، فقال : ما عزمكما ؟ قالا : على الرحيل ، فقال لهما تمّما ما جئتما له . أنت يا عيسى تجد زوجتك قد قامت ، وتحمل منك وتلد ولدا وتسميه موسى ، وهو ولدك حقّا ، فقعدا « 50 » ولم يخالفاه وأتمّا « 51 » أربعين ( يوما ) « 52 » ثم قدما « 53 » ، فوجد عيسى زوجته في عافية وحملت وولدت له ولدا سمّاه موسى . وعاش أربعين يوما ثم توفي . قال عيسى : فلما انصرفت من دفنه ذهبت إلى ابن أبي المهزول فقلت : يا أبا محمد ، كل شيء عرفناه منك غير أن علم الغيب من أين ؟ فتبسّم وقال : استغفر اللّه تعالى ، لست أعلم الغيب ،

--> ( 40 ) أي الذين يترصدون للمراكب العابرة للاعتداء عليها . ( 41 ) في ( ق ) : المركب . ( 42 ) زيادة من ( ب ) . ( 43 ) أي الذين يرصدون . ( 44 ) سقطت من ( ب ) . ( 45 ) في ( ب ) : سعد . ( 46 ) في الأصلين : يعرفا . ( 47 ) في ( ب ) : بابن . ( 48 ) كذا في الأصلين ، ويفسّرها ما بعدها وهو يقصد أنها على أبواب الموت . ( 49 ) في ( ب ) : القصة . ( 50 ) في ( ب ) : فقعد . ( 51 ) في ( ب ) : تما . ( 52 ) سقطت من ( ب ) . ( 53 ) في ( ق ) : وقدما .