عبد الله بن محمد المالكي
362
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
كأنه البدر « 4 » / فقال له : تملّأ من وجهي يا أبا ميسرة ، فأنا ربك الأعلى ، فبصق في وجهه وقال له : اذهب ( يا ملعون ) « 5 » فعليك « 6 » لعنة اللّه تعالى ، فطفئ ذلك النور من ساعته كسراب بقيعة ، وإذا به إبليس لعنه اللّه أراد أن يفتنه فحماه اللّه تعالى منه بمنّه وكرمه . ووقع في عقل إسماعيل أن أبا ميسرة لم يكن يرى الخروج عليهم ، فأراد « 7 » أن يوليه القضاء فأداره عليه « 8 » ، فقال له : كيف يلي القضاء رجل « 9 » أعمى يبول تحته ؟ وما علم به أحد أنه أعمى إلّا ذاك اليوم ، فقال له : منذ كم عميت - أصلحك اللّه تعالى - ؟ فقال : منذ ثماني عشرة « 10 » سنة . ثم قال : اللّهمّ إنك تعلم أني انقطعت إليك وأنا ابن ثماني عشرة « 10 » سنة فلا تمكّنهم مني ، فما جاء العصر إلّا وهو من أهل الآخرة ، فغسّل ، وكفن وخرج [ به ] « 11 » ، فوجه إليه إسماعيل بالكفن « 12 » والطيب ، فوافاه « 13 » الرسل على النعش ، فأنزلوه في « درب ابن دينار » في المسجد وجعلوا عليه الكفن . وكان « 14 » - رضي اللّه عنه - بجواره رجل أسود ، فكان ينقب ويسرق ولا يبالي ما ارتكب ، فمضى إليه الجيران وقالوا له : ارحل عنا ، فشتمهم وسبّهم ، فلما صلّوا العشاء الآخرة قالوا له : يا أبا ميسرة / ادع ( اللّه ) « 15 » تعالى عليه ، فقال :
--> ( 4 ) عبارة ( ب ) خرج له من الحائط وبوجه كأنه المحراب . ( 5 ) سقطت من ( ب ) . ( 6 ) في ( ب ) : اذهب عليك . ( 7 ) النص في المدارك 3 : 359 والمعالم 3 : 53 . ( 8 ) في ( ب ) : فاراده عليه . ( 9 ) عبارة ( ق ) : كيف تلي القضاء لرجل . . . والمثبت من ( ب ) والمعالم . ( 10 ) في ( ق ) : ثمانية عشر . وفي ( ب ) ثمانية عشرة المثبت من المدارك والمعالم . ( 11 ) زيادة من ( ب ) والمدارك . ( 12 ) في ( ق ) : الكفن . ( 13 ) في الأصلين : فوافوه . وفي المدارك : فرافقه . ( 14 ) الخبر في المدارك 3 : 360 والمعالم 3 : 51 - 52 . ( 15 ) سقطت من ( ب ) .