عبد الله بن محمد المالكي
352
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : أعلمكم / باللّه أعرفكم بنفسه ، من قيّد سرّه بعلانيته ، وراقب اللّه تعالى عند همومه ، وحاسب نفسه عند كل نفس ، فقد أدرك آداب نفسه . قالوا : وكان يقول : الدنيا عوار يتداولها أهلها على قدر أعمالهم فيها ، ثم يدعها صادر لعابر « 4 » حتى تتم العدة وتنقطع المدة ، ويحصد [ كل ] « 5 » إنسان ما زرع . وأمر الدنيا صغير وحقير « 6 » ، وهي فانية ، والفاني يشبه بعضه بعضا . وما مضى منها لا يوجد له طعم ولا لذة . وكفى بك من علم ما بقي منها علمك بما مضى ، أمورها أشباه ، وأيامها دول ، فأنت بعد الصادر عابر ، وبعد الأول آخر ، فخذ مثلك من مثلك ، فكم همام بسط له في أمله ثم لاح له نجم المنيّة ، فإذا الملك مملوك ، وأخو السلطان صعلوك ، قبض على أمواله ، وشغل عن أعماله ، [ وصار ] « 7 » بعد القصور إلى جدث بالفلاة محفور . فاعمل في حسابك لوفاتك قبل نزول الأسباب ، وانقطاع الأنساب . ومنهم « 1 » : 240 - أبو إبراهيم « 2 » ابن العربي « * » ، المتعبد . رضي اللّه عنه . مذكور بالخير والدّين والحقائق . من أجلاء عبّاد الجزيرة « 3 » كان أبو العباس الابياني يجله / ويعظمه ويذكر مناقبه .
--> ( 4 ) في ( ب ) : صادر العابر . ( 5 ) زيادة من ( ب ) . ( 6 ) في ( ب ) : أصغر وأحقر . ( 7 ) زيادة من ( ب ) . ( * ) لم يترجم له غير المالكي . ( 1 ) تغيّر أسلوب المؤلف فجأة ، وتخلّى عن أسلوب الوفيات الذي اتبعه في أغلب هذا الجزء . وسيعود إليه بعد قليل . ( 2 ) سيكنيه بعد قليل « أبو إسحاق » ثمّ يعود إلى تكنيته « أبو إبراهيم » ( 3 ) هي جزيرة شريك وتعرف الآن بالوطن القبلي أو دخله المعاوين . وتعرف عند جغرافي الإفرنج ب : « الرأس الطيب » ينظر عنها : البكري ص : 45 ، رحلة التجاني ص : 11 - 15 ، جغرافية البشير صفر ص : 107 .