عبد الله بن محمد المالكي

348

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

في خلقان « 16 » ، أخبرني ما كان سبب بيعها وأنت تأكل مع إخوتك كما يأكلون ، ولم تحتج إلى نفقة ، ولا عسر بك أمر ؟ فقال لها : نعم ، هو كما قلت ، ولكن تفكرت أن عليّ أيمانا باللّه تعالى وجبت « 17 » عليّ فيها الكفارة ، فلم أرد أن آخذ ( من ) « 18 » شيء لم يؤذن لي فيه . وقميصي هي ملك لي ولا يقبل اللّه سبحانه إلّا ( ما كان ) « 18 » طيّبا ، فما رأيت شيئا طيّبا ليس لإخوتي فيه ملك ولا شركة [ غيرها ] « 19 » فبعتها ، وكفرت الأيمان التي وجبت عليّ قبل أن أموت . ولقد شقّ عليّ غضبك ، وشغل سرّك ، فاجعليني في حلّ ، فو اللّه ما أردت بفعلي [ هذا ] « 20 » إلّا مرضاة اللّه / تعالى ، فتغلغلت الدموع في عيني والدته ، ثم سألته أن يجعلها في حلّ من ضربها [ له ] « 21 » ، ففعل . وكانت قبل ذلك تؤذيه بلسانها وتصيح عليه وتؤنبه ، فلما رأت صدق نيته في طلب ما يقرّب إلى اللّه تعالى أمسكت عنه وعطفت عليه ، ولاطفته في أموره وسارعت إلى ما يسره من الخير . وكان « 22 » له - رحمه اللّه تعالى - دعاء وكلام من الحكمة ، فمن دعائه أنه كان يقول : اللّهمّ آنسني بك في الخلوة « 23 » ، واحفظ عليّ أسباب العزلة ، وسلّمني في المجالسة والمخالطة . وكان يقول « 24 » :

--> ( 16 ) في اللسان ( خلق ) : ثوب خلق : بال والجمع : خلقان وأخلاق . ( 17 ) في ( ق ) : وجب . والمثبت من ( ب ) . ( 18 ) ساقط من ( ب ) ( 19 ) زيادة يقتضيها السياق ( 20 ) زيادة من ( ب ) ( 21 ) زيادة من ( ب ) ( 22 ) أورد عياض في المدارك ( 5 : 315 ) هذه الحكم ثم القطعة الشعرية ونسبها كلها لربيع لأنه لم يتفطن ان سياق المالكي قد تغير من الحديث عن ربيع إلى الحديث عن أخيه « محمود القطان » . ( 23 ) في ( ب ) : الحلوات . ( 24 ) قارن بالمدارك ( 5 : 315 ) ولم يورد الحكمة كاملة ووقف عند قوله : « والمتوسط بينهما أجل » .