عبد الله بن محمد المالكي
332
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال « 106 » عبد اللّه بن سعد اللجام « 107 » : واعدت أبا سليمان على كتاب يقابله معي ، فقال لي : نأتي إليك الليلة نقابله معك ، فانتظرته إلى أن اختلط الظلام ، فرددت أبواب الدرب مخافة العسس ، ووقفت خلف الباب أنتظره طويلا وأنا قلق من أمره ، وخائف عليه لأن الرّجل قد انقطعت « 108 » وغلق « 109 » الناس أبوابهم وعلمت أنه لا بدّ أن يوفي بوعده ، فبينا أنا كذلك إذ سمعت حسّه ( وهو ) « 110 » يتحدث مع إنسان ، فظننت أنهم العسس ، ثم وقفا وقفة عند باب الدرب يتحادثان بشيء لا يتأدّى إلى ( سمعي ) « 110 » حتى فرغ حديثهما ثم ضرب « 111 » باب الدرب ، / ففتحت له ، فدخل الدرب ، وخرجت ( أنا ) « 112 » انظر الذي كان معه ، فلم - واللّه - أر « 113 » أحدا ، فقلت له : سألتك باللّه - تعالى - يا أبا سليمان وبحق ما بيننا من الأخوة : من هذا الذي كان يحدّثك ؟ فقال لي : لا تحلّفني ، فأعدت عليه السؤال باللّه ( ثانية ) « 112 » ، فقال : من الذي وقع بقلبك ؟ فقلت له : الخضر . فقال لي : نعم . هو واللّه كان معي وتحدّث معي في شيء . وحدث « 114 » أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى القرشي المتعبد ، قال : قلت للشيخ أبي الحسن علي بن محمد الفقيه - رضي اللّه تعالى عنه - : هل بلغك أن أحدا اجتمع مع الخضر - ( عليه السلام ) - « 115 » ؟ فقال لي : نعم . كان يذكر أنه كان يجتمع مع ربيع القطان في غرفته - رضي اللّه عنه - .
--> ( 106 ) الخبر في المدارك 5 : 316 ( مختصرا ) واسناده « قال بعضهم » . ( 107 ) تقدم تعريف المؤلف به ضمن وفيات سنة 331 وذكر عنه انه كان مؤالفا لربيع القطان لا يكاد يفارقه ، وقد ورد لقبه في الأصلين مهملا بدون اعجام وقد نبهنا عند التعليق على ترجمته إلى اختلاف النسخ والمصادر في ضبطه . ( 108 ) عبارة ( ب ) : لان الرجل والمشي قد انقطع ( 109 ) في ( ق ) : غلقت . والمثبت من ( ب ) ( 110 ) سقطت من ( ب ) ( 111 ) في ( ق ) : فضرب . والمثبت من ( ب ) . ( 112 ) سقطت من ( ب ) . ( 113 ) في الأصلين : أرى . ( 114 ) الخبر في المدارك 5 : 316 ( 115 ) ساقط من ( ب ) .