عبد الله بن محمد المالكي
272
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ما الذي يورث النفوس الهموم ؟ فقال لي : ثلاث ، تذكار ما سلف ( من الذنوب ) « 5 » ، وتذكر الحالات ، وخوف الخاتمات . حدثنا أبو علي القمودي السوسي قال : كان قوم يسمعون العلم على أبي جعفر ، فاجتمعوا يوما على بابه ينتظرون الإذن لهم في الدخول ، فسمعوا في داخل الدار صوتا عاليا وهو يقول : يا زانية ، يا بنت الزانية ، يا بنت الشيخ السوء ، فنفرت أنفسهم وقالوا : من هذا الذي سفه في دار الشيخ ؟ فلمّا أذن لهم في الدخول ، ودخلوا عليه قالوا له - أصلحك اللّه عزّ وجلّ - سمعنا في دارك صوتا عاليا بالشتم ، فقال لهم - تلك الزانية : ابنتي ، وأمها الزانية : زوجتي ، والشيخ السوء : أنا ، والشاتم صهري ، ولكن لا تجعلوا من عاداتكم الاستماع إلى ما في ديار « 6 » الناس « 7 » . وكان « 8 » يقول / : من زعم أن الرزق لا يأتي إلّا بالاضطراب فقد أخطأ ، ومن زعم أن التوكل لا يكون إلّا بترك الاضطراب فقد أخطأ - يريد أن الإنسان يسلّم إلى اللّه عزّ وجلّ ولا يجعل التوكل في شيء معين . قال « 9 » القاضي عبد اللّه بن هاشم : حدثني أبو بكر هبة اللّه بن محمد بن أبي عقبة قال : خرجنا مرة نريد الرباط ، وفي جماعتنا أبو جعفر ، فاشترينا من بعض القرى خبزا ، فلما قدمناه لنأكله نظر إليه ابن أبي خالد فقال : ويحكم كيف تقدرون على أكل هذا الخبز ؟ قلنا وما له ؟ قال : أو ما ترونه ؟ قلنا له : ما نرى إلّا خبزا قال : لكني « 10 » واللّه أراه أسود منتنا ، ( قال ) « 11 » : فأردناه « 12 » على الأكل
--> ( 5 ) ساقط من ( ب ) . ( 6 ) في ( ب ) : دور . ( 7 ) أورد ناسخ ( ق ) بعد هذا فقرة نصها : « وكان - رضي اللّه عنه - كريم النفس محببا إلى الناس سمع من يحيى بن عمر ومن جماعة وله اخبار ومجالس مع أهل الرقة » وقد رأينا ان الجملة مكررة قد تقدمت في صدر الترجمة فأثبتناها في الهامش . ( 8 ) النص في المعالم 3 : 21 . واسناده : « قال أبو الحسن الدباغ سمعت أبا جعفر أحمد بن أبي خالد يقول . . . » ( 9 ) الخبر في المعالم 3 : 20 . وقد اسنده ابن ناجي عن أبي بكر المالكي . ( 10 ) في المعالم : فكأني . ( 11 ) سقطت من ( ب ) ( 12 ) في المعالم : فراودناه .