عبد الله بن محمد المالكي
236
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وذكر « 17 » عنه أنه لم يكن في بيته غير كتبه وجلد صوف « 18 » وركوة معلقة وتاسومة « 19 » . قال يونس « 20 » : قال لي يوما : يا بني إنما يريد البقاء في الدنيا من كان يتلذذ بالطعام [ والشراب ] « 21 » والنوم والنساء ، وأنا واللّه قد عدمت شهوة الثلاث فما شهوتي بعد في المقام . قال « 22 » : ما رأيت أحدا أسر بالموت منه . وكان يقول : واللّه لو أعلم [ أن ] « 23 » أحدا تجاب دعوته لسألته أن يسأل اللّه تعالى لي في الموت ، فقلت له : أصلحك اللّه ، أو تحب أن تموت ؟ فقال : وكيف لا أحب الخروج « 24 » من دار فيها الفتن وإبليس . . . وكذا . . . وكذا . . . إلى دار أرجو فيها « 25 » الاجتماع مع محمد صلّى / اللّه عليه وسلم . [ ف ] تحدّث « 26 » أبو علي حسن بن فتحون على أثر ذلك قال : أنا أعلم سبب موته : كنت يوما جالسا عند أبي محمد البرقي حتى دخل عليه أبو الفضل ، فقال له : إن شئت تدعو ونؤمن أو ندعو وتؤمن ، فقال : أي ذلك شئت ، فأخذ أبو الفضل في الدعاء وأخذ الآخر يؤمن « 27 » على دعائه يسألان اللّه تعالى في الموت ، فما أتى بعد ذلك شهر حتى مات أبو الفضل ثم شهر آخر بعده « 28 » حتى مات أبو محمد « 29 » .
--> ( 17 ) الخبر في المدارك 5 : 144 . ( 18 ) في الأصلين : مصوف . والمثبت من المدارك . ( 19 ) شرحها دوزي ( ملحق القواميس 1 : 138 ) بأنها : نوع من الخفاف أو النعال . وهي ساقطة من مطبوعة « المدارك » المغربية . وقرأها ناشر تراجم أغلبية مستخرجة من « المدارك » : مأمومة . وشرحها بأنها : حجرة التيمم ! ! ولم يشر إلى مصدره في ذلك ! ؟ ( 20 ) الخبر في المدارك 5 : 144 . ( 21 ) زيادة من ( ب ) ( 22 ) الخبر في المعالم 3 : 14 . ( 23 ) زيادة من ( ب ) ( 24 ) في ( ب ) : أن أخرج ( 25 ) في الأصلين : بها ، والمثبت من المعالم . ( 26 ) في الأصلين : حدث ، بدون فاء ، وقد أضفناها للربط . ( 27 ) في ( ب ) : في التأمين . ( 28 ) في ( ب ) : بعد ( 29 ) في الأصلين : أبو علي ، وقد تقدم تكنيته بأبي محمد .