عبد الله بن محمد المالكي
209
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الكساء وبيده طعام ، فقال له : ما تريد في هذه الساعة في السجن ؟ فقال : حبس صديق لي اليوم ، أريد أن أبيت معه الليلة أوانسه بنفسي . حدث « 26 » أبو بكر بن عمرون السوسي عن أبيه قال : وقف أبو جعفر القمودي على أبي جعفر الأربسي عند موته وهو مسجّى فقال له : خلصت يا أبا جعفر وزرب « 27 » عليك لا يصل إليك سلطان ولا شيطان وتركتنا بعدك « 28 » في بحر نسبح فيه لا ندري أننجو أم نغرق . لما « 29 » مرض أبو جعفر الأربسي صار « 30 » أبو جعفر القمودي إذا سلّم من صلاته يمضي وينظر إليه من الباب ثم يرجع إلى صلاته فإذا سلّم عاد ( فنظر ) « 31 » إليه فعل ذلك مرارا ، فعاد إليه مرة ، فوجده في حال النزع ، وقد انقطع « 32 » كلامه ، فقال : الحمد للّه رب العالمين : الآن ( قد ) « 33 » طابت نفسي عليك ، فقد « 34 » خلصت وبقيت أنا موحولا « 35 » ، فلما سمع ذلك منه أبو جعفر الأربسي أشار إلى حلقه بإصبعه أراد بذلك أن نفسه باقية في الحلقوم لم تخرج بعد وإنما يخلص بعد خروج « 36 » نفسه على الإسلام . فلما مات - رضي اللّه تعالى عنه - / قيل لأبي جعفر القمودي : تخرج تصلّي عليه ؟ فقال لهم : وكيف لا أخرج [ أصلّي ] « 37 » على أخي وصديقي ، قال فلما أتى بالحمار وركبه وركب خلفه رجل يمسك « 38 » بذقنه لأنه قد انحنى من الكبر
--> ( 26 ) الخبر في المدارك 5 : 327 بدون اسناد . ( 27 ) في المدارك : ورزئت عليك ، ولا معنى لها ، والصواب ما أثبتناه ، والمقصود : انك أحطت بزريبة : وهي حضيرة الماشية ( المعجم الوسيط ) . ( 28 ) في المدارك : وتركنا بعدك موحولين ( 29 ) الخبر في المدارك 5 : 327 . ( 30 ) في ( ب ) ، والمدارك : كان . ( 31 ) سقطت من ( ب ) . ( 32 ) في ( ب ) : انقع ( 33 ) سقطت من ( ب ) . ( 34 ) في ( ب ) : قد . ( 35 ) في الأصلين : موحول . والإصلاح من المدارك . ( 36 ) في ( ب ) : بعد أن تخرج . ( 37 ) زيادة من ( ب ) . ( 38 ) في ( ق ) : يمسك به .