عبد الله بن محمد المالكي
201
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فقلت له : يا سيدي يا أبا سعيد أخبرني أبو محمد البرقي أنه بشّر بالجنة ، فقال لي : يا أبا الربيع من كان يختم القرآن كلّ يوم ختمة والمصحف في حجره وهو صائم ، فهل خلقت الجنة إلّا لمثل هذا - رضي اللّه عنه وأرضاه - . وفيها توفي : 211 - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن [ أبي ] « 1 » قشاش « * » من أهل سفاقس . قال أبو عبد اللّه الخراط : كان أبو إسحاق فاضلا صالحا عابدا مجتهدا خاشعا متواضعا سخي النفس كثير الزيارة لإخوانه ولمن دونه في السن / والعلم والفضل . وكان يعد « 2 » الحلوى والدّهن والطيب للفطر والأضحى ، فإذا كان يوم العيد ذهب به إلى « دار الجذماء » « 3 » فطيّب به أهل البلاء وجعل ذلك بين أيديهم فلا يزال يطعم هذا وهذا حتى يعمّهم ثم يقسم بينهم الذي يبقى ويدهن رؤوسهم ويعزّيهم ويصبّرهم ثم ينصرف إلى داره . قال عبد اللّه « 4 » : كان ممن علم وعمل ، سمعت بعض شيوخنا يقول : بلغني أن عيسى بن مسكين كان يقول : الناس يطلبون علم الدنيا وابن أبي قشاش يطلب علم الآخرة . قال ميسرة « 5 » بن مسلم : كنّا نخرج مع أبي إسحاق في جماعة من أصحابه
--> ( * ) لم نعثر له على ترجمته في غير الرياض . وورد له ذكر في مناقب الجبنياني ص : 27 حيث وصفه أبو إسحاق الجبنياني بأنه معلمه « . . . وكذلك كان يقول معلمنا أبو إسحاق إبراهيم ابن أبي قشاش » . وعرف اللبيدي ( المناقب ص : 54 - 55 ) بأحد أصحاب الجبنياني بقوله : « وكان من أصحاب أبي إسحاق الأخيار : أبو عبد اللّه محمد بن أبي العباس المؤدب يعرف بابن قشاش » فلعله من أقارب المترجم في الرياض . ( 1 ) زيادة مما سيرد في الترجمة واستنادا إلى الإشارة الواردة في مناقب الجبنياني . ( 2 ) في الأصلين : يستعد ( 3 ) انظر عن دار الجذماء بصفاقس . الورقات 1 : 285 - 289 . ( 4 ) في الأصلين : قال ع . ولعله يرمز إلى اسم المؤلف : عبد اللّه بن محمد المالكي . ( 5 ) في ( ب ) : مرة . وفي مطبوعة المناقب : مسرة . وفي المدارك 3 : 353 ، ميسرة . كما في ( ق ) ، وهو من كبار عباد إفريقية وصلحائها وكان معاصرا لأبي إسحاق الجبنياني ( المناقب ص : 27 - 29 ) .