عبد الله بن محمد المالكي
185
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال : ثم أخرج قدمه وضرب / بيده عليه قال : وجعل الحبل « 19 » فيه شهرين على غير ذنب ولا جناية ، واللّه ما سرقت ولا زنيت ولا كان ذلك إلّا على محبة صاحب القبر والمنبر - صلّى اللّه عليه وسلم - . قال تميم بن خيران الموثق : أتى « 20 » رجل إلى أبي جعفر أحمد بن نصر فقال له : أصلحك اللّه جئت أشاورك في شيء ؟ فقال له : ما هو ؟ فقال له : لي ولد وليس لي غيره ، وقد خطب إلى قوم فقالوا له : إن أعطاك والدك داره زوجناك وإلّا فلا ، وهي - أصلحك اللّه - دار « 21 » شريفة لها قدر . فقال له أحمد : لا تفعل ، فمضى الرجل فاطّرح « 22 » كلام الشيخ وكتب الدار لولده وتزوج إلى القوم « 23 » الذين « 24 » خطب إليهم ، فما كان إلّا مدّة يسيرة حتى أقبل الأب إلى أبي جعفر وشكا إليه ما هو فيه من الحاجة وشدة الفقر ، فقال له أحمد بن نصر : قد نهيتك فلم ركبت ما نهيتك عنه . ثم أنشأ - رضي اللّه عنه - يقول : إذا احتاج البنون إلى أبيهم * أتوا بالبر والفضل الجزيل وإن « 25 » احتاج والدهم إليهم * يقاسي الهمّ في الليل الطويل / فأحسن والد لم يعط شيئا * وعاش بماله حتى الرحيل « 26 » قال الشيخ أبو الحسن الفقيه ابن القابسي - رضي اللّه عنه - : قال « 27 » أحمد ابن نصر : امرأة معها ألف دينار تعطاك « 28 » بدرهم واحد غالية ، ثم أنشد « 29 » :
--> ( 19 ) في ( ب ) : الكبل ( 20 ) الخبر في المعالم 3 : 5 مختصرا وفي خاتمته الأبيات . وهو مسند عن المالكي . ( 21 ) في ( ب ) : دارا ( 22 ) في ( ب ) : واطرح ( 23 ) في ( ق ) : للقوم ( 24 ) في ( ق ) : الذي . وفي ( ب ) : اللآئي . ( 25 ) في ( ب ) : وإذا ( 26 ) لهذا البيت رواية مخالفة في ( ب ) : وأحسن والد أعطى قليلا * وعاش بباقي ما له حتى الرحيل ( 27 ) النص والبيتان في المدارك 5 : 96 بدون أسناد ( 28 ) في المدارك : تعطى لك ( 29 ) في المدارك : ثم ينشد .