عبد الله بن محمد المالكي
180
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أصحابه « 5 » . ولي أبو عمرو مظالم القيروان ثم ولي بعد ذلك قضاء صقلية فلما ولي قضاءها اجتاز بسوسة ( إليها ) « 6 » فقال لهم : يا أهل سوسة هذا كسائي وهذا فروي « 7 » وجبّتي وخرج [ فيه ] « 8 » كتبي وهذه السوداء تخدمني معها « 9 » جبّة وكساء فبهذا « 10 » دخلت عليكم وانظروا « 11 » بأي شيء أرجع ؟ [ قال ] « 12 » قال أبو الربيع : فأخبرني سعيد بن ( أبي ) « 13 » عثمان من أهل صقلية ( قال ) « 13 » إنّه لما وصل إلينا قلنا له : هذه ( دار ) « 13 » القضاء تنزل فيها . فقال : هذه دار عظماء أيش أعمل فيها ؟ فنزل في دويرة لطيفة . وكانت السوداء تغزل وتبيع غزلها وتنفق عليه من فضل ذلك فإذا ضرب أحد الباب خرجت إليهم فقالت : الساعة يخرج إليكم القاضي [ فيخرج فيقضي بين الناس على بابه ثم يدخل . أقام على ذلك سنين إلى ] « 14 » أن اعتلّ فأقام ثلاثة أيام لم يخرج فقرع الناس الباب / فخرجت إليهم السوداء وقالت : ادخلوا عودوا « 15 » القاضي فإنه مريض فدخلنا عليه فأصبنا وسادتين محشوتين بتبن « 16 » عند رأسه وحصير بردي تحته فلما رآنا بكى ثم قال : اللّهم تعلم أني اجتهدت « 17 » ما استطعت . ثم خرج من صقلية وهو مريض وقال لأهلها : خلف اللّه عليكم بعدي بخير ، فقالوا له : صحبك اللّه بالعافية . فوصل إلى سوسة فقال ( لهم ) « 18 » : يا أهل سوسة ، كما دخلنا عليكم كذلك ) « 18 » رجعنا إليكم ، هذا كسائي وجبّتي وخرجي فيه كتبي وهذه السوداء تخدمني « 19 » . رضي اللّه عنه وأرضاه .
--> ( 5 ) وبهذا الاعتبار ترجم له عياض في المدارك وحلاه الذهبي والصفدي بلقب المالكي إلا أن الخشني عدّه في رجال العراقيين وفقهائهم . ( 6 ) سقطت من ( ب ) ( 7 ) في ( ب ) : وهذه فروتي ( 8 ) زيادة من ( ب ) ( 9 ) في ( ب ) : ومعها ( 10 ) في ( ب ) : فهذا ( 11 ) في ( ب ) : فانظروا ( 12 ) زيادة من ( ب ) ( 13 ) سقطت من ( ب ) ( 14 ) ما بين المعقفين زدناه من المعالم ( 15 ) في ( ب ) : فعودوا ( 16 ) في ( ب ) : محشوة تبن ( 17 ) عبارة ( ب ) : اللّه اني اجتهدت ( 18 ) سقطت من ( ب ) ( 19 ) في ( ب ) : السوداء التي تخدمني .