عبد الله بن محمد المالكي
173
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وذكر عن أبي عبد اللّه بن خراسان أن أبا عبد اللّه السدري لمّا وصلوا به إلى المهدية أدخلوه على البغدادي فقال له : يا شيخ [ إن ] « 85 » أمير المؤمنين كثير العفو فإذا دخلت عليه فاعط الإمارة حقها . ثم قام ودخل على عبيد اللّه بعد أن شاور عليه ، فأمر بدخوله ، فدخل إلى مجلس فيه بساط ( من ) « 86 » حرير مفروش ، ثم عطف عليه البغدادي فقال له : إنّ أمير المؤمنين كثير العفو ، فقال له السدري : أتكذب « 87 » عليه في وجهه ؟ فقال له عبيد اللّه : كيف كذب يا شيخ ؟ قال : سمّاك بأمير المؤمنين ولو كنت أمير المؤمنين ما أمرت بسبّ السّلف وأظهرت الخمر والقبالات « 88 » والمراصد ومناله السد « 89 » . قال عبيد [ اللّه ] « 90 » : احبسوه فما زال الصالحون يدخلون على الملوك ويعظونهم « 91 » ؟ فقالوا له : هذا يكون جرأة عليك واستخفافا « 92 » بالسلطنة ، فقال : اضربوا عنقه ، فهم خارجون « 93 » به وهو يضحك / فقال له عبيد اللّه : ما الذي أضحكك ؟ فقال : تعجبت « 94 » من حلم اللّه عزّ وجلّ فيك . فأتوا به عند النخل ليقتلوه فهرب العسكر كلّه فلم يجدوا أحدا « 95 » يقتله فأخذوا روميا سقوه خمرا ( حتى سكر ) « 96 » فقتله « 97 » ثم صلبوه ، فلما كان الليل انفتح باب في السماء ونزل عمود من نور من
--> ( 85 ) زيادة من ( ب ) ( 86 ) سقطت من ( ب ) ( 87 ) في ( ق ) : أكدت . ( 88 ) أورد الحميري في الروض المعطار ص : 541 نصا مهما يلقي مزيدا من الأضواء على القبالة وتحديد وظيفتها : « وكان أكثر الصنائع بمراكش متقبلة عليها مال لازم مثل سوق الدخان والصابون وغيرهما . وكانت القبالة على كل شيء يباع . فلما صار الأمر للموحدين قطعوا تلك القبالات وأراحوا منها واستحلّوا قتل المتقبلين لها ، فلا ذكر لها في بلادهم » . ( 89 ) كذا رسمت الكلمتان في الأصلين ولم نتوصل إلى فهمهما أو ضبطهما . ( 90 ) زيادة من ( ب ) ( 91 ) في ( ق ) : يعظوهم ( 92 ) عبارة ( ب ) : ويكون استخفافا ( 93 ) في الأصلين : خارجين ( 94 ) في ( ب ) : عجبت ( 95 ) في ( ب ) : أحد ( 96 ) ساقط من ( ب ) ( 97 ) في ( ب ) : حتى قتله