عبد الله بن محمد المالكي
157
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ومراجعة ، قال له : عندي مولى لنا قد فقه فأحبّ أن تجعله كاتبا لك ، فاستكتبه عيسى بن مسكين وأودعه ودائع ، ثم طرأت أزمة شديدة وضيقة عظيمة فقيل لعيسى [ بن مسكين ] « 12 » : ذهبت ودائع الناس التي « 13 » عند ابن البناء فقال : لم ؟ فقيل له : رأيناه يقطع الميتة . فوجه إليه عيسى ، فقال له : الودائع ، فقال له : الساعة آتيك بها ، فذهب فأتاه بما عنده من الودائع ، فلما رآها عيسى بحالها قال له : تأكل الميتة وهذه عندك ؟ فقال له : إن الميتة أحلّت لي مع الاضطرار ولم يحل لي أن أخون أمانتي « 14 » . فقال له : ارجع بها . فقال له : واللّه لا رجعت إليّ « 15 » وامتنع من قبولها وأسلمها إليه . قال « 16 » أبو عبد اللّه بن الخرّاط : لمّا ولّى إبراهيم بن أحمد أبا علي « 17 » ابن البناء قضاء قصطيلية « 18 » نزل به مثل ما نزل بموسى بن عبد الرحمن القطان مع أهل طرابلس « 19 » فسعى « 20 » به أهل قصطيلية « 18 » ورفعوا عليه البغي عند إبراهيم / حتى عزله بعد أن كان له مع جماعة من وجوه أهل البلد قصة عجيبة
--> ( 12 ) زيادة من ( ب ) ( 13 ) في ( ق ) : الذي ( 14 ) في ( ب ) : الناس ( 15 ) في ( ب ) : بها ( 16 ) القصة بنصها في طبقات الخشني 161 - 162 وعنه رواها عياض في المدارك 5 : 98 - 99 ، مع شيء من التصرف ، وفي المعالم 2 : 317 - 318 ، رواية عن المالكي عن أبي عبد اللّه بن الخراط ، وللقصة رواية مختصرة في البيان 1 : 142 ( حوادث 294 ) وهذه الرواية الأخيرة تنسب عزله وحبسه إلى الأمير زيادة اللّه الثالث - آخر الأمراء الأغالبة - وتذكر أن رفعه وحبسه كان إلى الاربس لا إلى رقادة وتورد الحادثة ضمن حوادث سنة 294 . وكل هذا يخالف ما أجمعت عليه سائر المصادر من أن عزله كان أثناء ولاية ابن عبدون على القضاء التي لم تتجاوز الثلاثين شهرا ( 275 - 277 ) . ( 17 ) في ( ق ) : أبي علي ( 18 ) في ( ق ) : قصنطيلية ، وفي ( م ) : قصطيلة ، والمثبت من ( ب ) والمصادر . ( 19 ) في ( ب ) : طرابلس . ( 20 ) في الأصلين : فسعوا ، وفي ( م ) : فسمعوا ، وبداية الخبر في المعالم تختلف عما في الرياض رغم نصه النقل عنه وايراد سنده : « قال المالكي : قال أبو عبد اللّه بن الخراط : لما ولاه إبراهيم قضاء قسطيلية سأله اسلاف أموال اليتامى فأبى عليه ، فحقد عليه لذلك فسمع بذلك أهل قسطيلية فرفعوا عليه البغي عند إبراهيم الخ . . .