عبد الله بن محمد المالكي
131
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
خرج الناس وتخلفت بعدهم ، فقال لي : يا عبد اللّه « 9 » ما تخلفك « 10 » عن أصحابك ، فقلت له : رأيت منك خلالا أربعا أحب أن تفسرها لي ، ثم ذكرت له جميع ما رأيت ، فقال لي : أما إعلامي لكم « 11 » بالمستراح والماء فأنا « 12 » دعوتكم لأبرّكم ، فلعل أحدكم « 13 » يصيبه بول أو غير ذلك فلا يدري أين يذهب فيصل إليه الضرر ، وأما تركي الدخول معكم فلعلّي « 14 » إذا دخلت معكم أقول : هاهنا « 15 » يا فلان وهاهنا يا فلان اجلس ، وقد أنسى بعضكم أن أقول له ذلك فيظن أن ذلك نقص به « 16 » فتركتكم حتى إذا أخذتم مجالسكم دخلت عليكم ، وأما تقديمي إليكم الطعام قبل الوضوء فإن الوضوء قبل الطعام من سنّة « 17 » / الأعاجم « 18 » . وقد حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان
--> ( 9 ) في ( ب ) ، ( م ) : يا أبا عبد اللّه ( 10 ) في ( ق ) ، ( م ) : وما تخلفك ( 11 ) في ( ب ) : إياكم ( 12 ) في ( م ) : فإنما ( 13 ) في ( ب ) : أحد ( 14 ) في ( ق ) : فعلي ( 15 ) في ( ب ) : هاها ( 16 ) في المدارك : فيظن ذلك بغضا فيه ( 17 ) عبارة ( ب ) : فإن ذلك من سنة . . . ( 18 ) عقب السخاوي في المقاصد الحسنة ص : 135 عند الكلام على قول عمر « إياكم وزي الأعاجم » بقوله : « واعتمده الإمام مالك حيث قال : أميتوا سنة العجم وأحيوا سنة العرب » . وانظر ص : 163 - 164 . ولقد جاء في الحض على الوضوء قبل الطعام حديث مشهور رواه جماعة من أصحاب الصحاح ، انظر سنن أبي داود رقم 3761 . جامع الترمذي رقم 1907 سنن ابن ماجة رقم 3260 . كما ورد في ترك الوضوء قبل الطعام حديث من طريق ابن عباس وأبي هريرة ، انظر صحيح مسلم رقم 118 ، سنن أبي داود رقم 3760 ، جامع الترمذي رقم 1908 ، سنن ابن ماجة رقم 3261 ، سنن الدارمي 2 : 107 - 108 . وقد حاول القاضي عياض الجمع بين الحديثين معللا بأن الوضوء الذي كرهه النبي عليه السلام وبعض السلف كمالك والثوري هو الوضوء الشرعي لا الوضوء بمعناه اللغوي . انظر شرح الأبي على مسلم 2 : 126 .