عبد الله بن محمد المالكي

129

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

الطوب - وكان من الأبدال - فتقدّمت إليه وسلّمت عليه ، وعليه مرقّعة من صوف فقال لي : من أنت ؟ فقلت له : مروان ، وكان قائما فعانقني ، وقال لي : أنت مروان الخياط معلمك صدقة المجاب الدعوة ، سينفعك اللّه تعالى به . ثم جرّ يده على رأسي ودعا [ لي ] « 8 » فوجدت لدعوته حلاوة في قلبي وبكيت ، فلما دخلت على معلمي صدقة أعلمته بالخبر فبكى الشيخ الفاضل ( ثم قال لي ) « 9 » : يا بني ذاك سيّد عبّاد المغرب سينفعك اللّه بدعائه . وذكر أن الناس كانوا إذا حبس اللّه تعالى عنهم الغيث أتوا إلى صدقة الضرير يسألونه الدعاء « 10 » فأتوا إليه يوما ( وقد أصاب البلد قحط شديد ) « 9 » فسألوه في الدعاء « 11 » فرفع يديه إلى السماء « 12 » ودعا بدعاء عظيم ثم قال : يا رب الساعة . . . الساعة . . . فما خرج الناس عنه حتى أغاثهم اللّه عزّ وجلّ بالمطر . / قال حمديس القطان لصدقة الضرير : عند « 13 » اللّه عزّ وجلّ كل يوم دعوتان مجابتان « 14 » فقيل له : فما علمك ؟ فقال : أخبرني بعض أهل العلم ممن أثق به أنه رأى ذلك في المنام . وقيل : إن آخر كلمة سمعت من صدقة الضرير وهو يجود بنفسه : ارفق بحبيبك يا حبيبي . ثم فاظت نفسه . قال أبو ميسرة : توفي « 15 » صدقة والصديني في يوم واحد فغسّل الصّديني المقرعة الغاسل « 16 » ثم مضى على أنه يغسّل صدقة ، فمنعه الناس وقالوا [ له ] « 17 »

--> ( 8 ) زيادة من ( ب ) ( 9 ) ساقط من ( ب ) ( 10 ) في ( ق ) : يسألونه في الدعاء ( 11 ) في ( ب ) : يسألونه الدعاء ( 12 ) في ( ب ) : نحو السماء ( 13 ) في ( ق ) : تكررت كلمة « عند » مرتين ( 14 ) في الأصلين : دعوتين مجابتين . ( 15 ) الخبر في المعالم 2 : 334 نقلا عن المالكي ( 16 ) كذا في الأصلين . وجاء في البيان المغرب 1 : 183 في وفيات سنة 307 أن ممن توفي فيها : أبو جعفر أحمد بن منصور مولى بني تميم وكان يعرف بابن المقرعة الغاسل . وتنص نقيشة قبره أنه توفي في شعبان سنة 308 . النقائش العربية القيروانية 1 : 207 - 208 . ( 17 ) زيادة يقتضيها السياق