عبد الله بن محمد المالكي
121
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
تقدم « 41 » ذكر أبي هارون « 42 » الأندلسي وامتناعه من النزول عنده - بعد أن كان ينزل - فقال له : إني لا آخذ على القضاء أجرا ، فعاد فنزل عنده . قال أبو زكرياء - كاتب تميم بن خيران « 43 » - تخاصم رجلان في حق العرس إلى حماس بن مروان فقال العروس : ليس يجب علي حق العرس ، وقال أبو العروسة بل هو / واجب عليك ، فقال لهما حماس : المعروف « 44 » في البلد أنه من أتى إليه بشوار « 45 » يسوى خمسة وعشرين « 46 » دينارا دفع دينارين ونصفا ، وإن كان أقل من ذلك دفع على قدر ذلك ، فقال له العروس : فإنه لم يدفع إليّ شيئا من الشوار له قيمة ، وكان العروس يختلف إلى هشام بن العراقي « 47 » الموثق يتعلم منه ما يخاطب به حماسا من حجته فلما أعبى أمرهما حماسا ردّ وجهه إلى أبي « 48 » العروسة فقال له : ابنتك هي ؟ فقال له : نعم ، ثم قال للعروس : زوجتك هي ؟ فقال له : نعم . فقال لهما : قوما عني ليس هذا عرسا هذه جنازة . وقال أبو العباس الابياني « 49 » : اختصمت امرأتان إلى حماس في جرتين مملوءتين سقطت إحداهما على الأخرى من يد صاحبتها فانكسرتا جميعا ولم يدر أيتهما
--> ( 41 ) ذكر المالكي في ترجمة أبي هارون الأندلسي ( الرياض 1 : 417 ) خبر اجتماعه بحماس وتبادلهما عبارات المودة والتقدير ، لكنه لم يذكر ما أشار هنا إلى تقدم وروده في ترجمة أبي هارون . وورد الخبر مفصلا في المدارك 5 : 76 نقلا عن المالكي . ( 42 ) في ( ب ) : أبو هارون . ( 43 ) عرف عياض في المدارك 3 : 352 بتميم بن خيران بن تميم السرتي ونقل عن المالكي أنه كان عالما بأخبار إفريقية وأنساب أهلها . توفي سنة 346 أما كاتبه المذكور فلم نقف له على ترجمة أو خبر . ( 44 ) في الأصلين : المعترف ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 45 ) الشّوار : بالفتح ، اللباس ، الزينة ، والشّوار بالضم : متاع البيت ( القاموس : شور ) . ( 46 ) في ( ب ) : عشرون ( 47 ) من الفقهاء العراقيين بالقيروان ، ترجم له الخشني في طبقاته ص 190 ، ترجمة موجزة . ( 48 ) في ( ق ) : أبو العروسة ( 49 ) أبو العباس عبد اللّه بن أحمد الابياني ، نسبة إلى ابيانة ، قرية جوار تونس ، كان عالم بلده تونس ، معدودا في فقهاء المالكية المبرزين مع ميل إلى مذهب الشافعي ، توفي سنة 361 ، طبقات الشيرازي 160 ، المدارك 3 : 347 ، الديباج 1 : 425 .