عبد الله بن محمد المالكي
117
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
القوسين اللذين زادوهما غلطا ، فانبرى قوم للنفقة فيه وقال ابن الجعد : لا ينفق أحد معي فيه شيئا « 12 » حتى يتم الدور الثاني وأبراج الدور الثالث . فلما نجزت النفقة أراد محمد بن عبادة القدوم / إلى القيروان ، فأراد أن يدخل على قلب بانيه مسرّة - وكان قد اجتمع فيه ثمانية وأربعون « 13 » رجلا كلهم حفظ القرآن - فسألهم ابن عبادة أن يختم كل واحد منهم القرآن في ليلته ففعلوا ، فغدا إلى القيروان فلما سلم على ابن الجعد قال له : ما الخبر « 14 » ؟ فقال : الذي يسرّك « 15 » ما جئت حتى صلّى في مسجد القصر وبيوته كلها وختم فيه القرآن البارحة ثمانية وأربعون « 16 » ختمة ، فسرّ بذلك « 17 » ابن الجعد وابتهج ثم قال له : وما وراء ذلك « 18 » ؟ قال : النفقة نجزت وقد بقي كذا وكذا فلا تحمل على نفسك ( فإنه ) « 19 » قد شرع « 20 » أقوام في تمامه فقال له : لا بأس ، ثم دخل الدار فأقام ساعة ثم علت الأصوات في الدار بالبكاء فصاح عليهم وكلّمهم ساعة ثم خرج بعد ذلك وكمه مملوء فقال لابن عبادة : هات كمك فأفرغ فيه حلي أهله فقال له ابن عبادة : لم فعلت هذا ؟ قال : لم أضعه « 21 » لهم إلّا على جهة العارية على انني « 22 » متى شئت أخذته وقد استمتعوا به زمانا ولست ( بالذي ) « 23 » أوثرهم على نفسي فإذا جاءت الغلات أو البضائع عملنا لهم ما يسرّهم ، فأخذه ابن عبادة وصرّفه وتمّم به بناء ما بقي عليهم من القصر .
--> ( 12 ) في ( ب ) : شيء ( 13 ) في ( ب ) : ثمانمائة وأربعون ، وأثبت ناسخها بالهامش في نسخة : ثمانية وأربعون رجلا . ( 14 ) في ( ق ) : ما الخبرة ( 15 ) في ( ب ) : فقال له الذي أيسرك ( 16 ) في ( ب ) : ثمان مائة وأربعون ( 17 ) في ( ب ) : لذلك ( 18 ) في ( ب ) : وما بعد ذلك ( 19 ) سقطت من ( ب ) ( 20 ) في ( ب ) : وقد شرع ( 21 ) في ( ب ) : لم اصغه ( 22 ) في ( ب ) : اني ( 23 ) سقطت من ( ب ) .