عبد الله بن محمد المالكي
113
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ولا هاتف بالليل بين حمائم * هواجع محزون يحنّ ويسجع فريد وحيد بان عنه قرينه * فيبكي ويحكي « 659 » قسّ دير يرجّع « 660 » بأوجع من قلب قريح يبثه * غداة نعى عثمان « 661 » ناع مروّع نعى من شجا قلبي وكنت محاذرا * عليه من الأقدار ما ليس يدفع يرق لهذا القلب من طول بثه * دموع كتبديد الجمان تدفع وشرد نوم العين فيض دموعها * وأنّى لعين بعد عثمان « 662 » تهجع « 663 » لقد كنت جلدا في النوائب صابرا * على حادث الأيام ما تتضعضع « 664 » / فبان العزا والصبر يوم فراقه * ومن فارق الأحباب يأسى ويجزع
--> ( 659 ) في ( ب ) : يبكي فيحكي ( 660 ) ورد هذا الشطر في شعراء افريقيون : « فيبكي ويحكي حسرة ويرجع » ولا ندري من أين جاء بهذه الرواية مع أنه لا يعتمد غير مخطوطتي ، الجزء الثاني من رياض النفوس . ( 661 ) في ( ب ) : ابا عثمان . ولا يستقيم الوزن ، ومن الواضح أن الشاعر حذف أداة الكنية « أبو » للضرورة الشعرية كما حذفها من البيتين 11 و 16 . ولا ندري مبعث التساؤل الذي أبداه الأستاذ اليعلاوي في تعليقه رقم 1 حول حذف هذه الأداة من كنية « أبي عثمان » فافترض وجود خلاف بين اسم المرثي في هذه القصيدة وهو « عثمان » وبين الشخص المذكور في القصيدة الرائية الآتية بعدها وهو « سعيد » ونحن لا نرى موجبا لهذا الافتراض ، إذ الضرورة الشعرية هي التي فرضت على الشاعر هذا الحذف وقد عقد القزّاز القيرواني في كتابه « ما يجوز للشاعر في الضرورة » ص : 165 - 166 فصلين للضرورات المشابهة لهذه الضرورة عنون الأول ب : « الاتيان بالاسم وهو يريد غيره ، وروى له شاهدا قول الشاعر : صبحن من كاظمة الخصّ الخرب * يحملن عباس بن عبد المطلب يريد عبد اللّه بن عباس ، فذكر أباه مكانه اضطرارا . وعنون الثاني ب : « تغيير الأسماء » وروى له شاهدا قول الحطيئة : فيه الجياد وفيه كل سابقة * جذلاء محكمة من صنع سلّام يريد : سليمان ، وهو يريد بذكر سليمان أباه « داود » لأنه أوّل من عمل الدّروع . وانظر الرسالة العذراء ص : 19 ، العقد الفريد 4 : 185 - 186 . ( 662 ) في ( ب ) : سعيد ، ولا يستقيم به الوزن ، انظر التعليق السابق . ( 663 ) في « شعراء افريقيون » : مهجع ( 664 ) كذا في الأصلين ، والأصوب ، أتضعضع ، بضمير المتكلم كما تدلّ عليه الأبيات التي تليه .