عبد الله بن محمد المالكي

110

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وقال « 635 » : ما بين الإنسان وبين أن يغتبط بما قدّم من خير ويندم على ما ترك من الدنيا إلّا أن ينزل به الموت ويندم على فراق الدنيا ، وقد حان معقلنا وجدّ رحيلنا وما ينبغي للإنسان أن يضيع مكسبه ولا يسرع / يده فيما يملك « 636 » لو لم يتماسك بالوفر إلّا لشماتة الأعداء لئلا يحتاج الإنسان إلى غيره وإن فتح له فيه قدمه . وقال : القيام بأمر الجماعة حمل ثقيل فإن ابتليت فابل اللّه عزّ وجلّ منك بلاء حسنا . وقال « 637 » : القلب الحي كاللحم الحي : اليسير يؤلمه ، والقلب الميت كاللحم الميت الكثير لا يؤلمه . وقال : هو زمان لا تحدث نفسك أنك تجد فيه أحدا « 638 » يصفي لك المودة في الباطن كما يبدي لك في الظاهر ، ولو أنك تغضب « 639 » هذا الذي يبدي لك المودة أو تخالفه في شيء يهواه لهان عليه أن يعرضك لما فيه حتفك . وكان - رحمة اللّه عليه - يقول الشعر ويجيده فمن ( ذلك ) « 640 » ما أنشده أبو محمد ابن أبي زيد وأبو بكر أحمد بن أبي بكر الزويلي « 641 » لأبي عثمان رضي اللّه عنهم أجمعين : ما زلت من حادثات الدهر معتجبا * حتى انقضى عجبي بعد الثلاثمائة

--> ( 635 ) هذا القول في المعالم : 2 : 313 . ( 636 ) في ( م ) : في الذي يملك ( 637 ) هذا القول في المدارك 5 : 87 ، والمعالم 2 : 313 ( 638 ) في ( ب ) : أحد ( 639 ) في ( ق ) : ولو أنك حتى تغضب ( 640 ) سقطت من ( ب ) ( 641 ) وردت هنا في ( ق ) عبارة ترضية نصها : « رضي اللّه عنهم وأرضاهم وحشرنا معهم » وقد رأينا حذفها اكتفاء بعبارة الترضية القادمة .