عبد الله بن محمد المالكي

104

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وشكره على ما كفاه منه . وكان رحمه اللّه تعالى على غاية من حسن الخلق وكرم النفس : ذكر عنه أنه جلس إليه يوما شيخ يعرف بابن مرزوق « 584 » - وكان في ما مضى مغنّيا - قال : فأخذ سعيد في حديث يحدثه ويحدث أصحابه ، فلما توسط كلامه سكت عن الحديث وقطعه وقال : ارو « 585 » هذا الحديث ، فلما قام ابن مرزوق قال : كدنا أن نحشم جليسنا ، فعلم أنه كان باقي الحديث الذي سكت [ عنه ] « 586 » في ذم الغناء ، وأظن الرجل كان مغنّيا . وأخذ « 587 » « فتح » « 588 » الحاجب ( رجلا ) « 589 » قيل إنه مفسد لحرم المسلمين ، فقال الرجل لفتح : لا تعجل عليّ . سعيد بن الحداد يعرفني ويعرف حالي ، قال سعيد : وأنا أعرف ذلك . قال : فجاءني ، فقال ( لي ) « 589 » : تعرفني ؟ فقلت له : نعم . أعرفك بسوء الحال والرداء . فقال لي : صدقت . ولكني أشهد اللّه تعالى وأشهدك أني تائب إلى اللّه عزّ وجلّ من جميع ما عملته / فقال أبو عثمان سعيد - رضي اللّه تعالى عنه - فبعد أن أدبر عنّي أتاني رسول الحاجب يسألني عنه ، قال : فقلت له : أما مذ « 590 » تاب ورجع إلى اللّه عزّ وجلّ فما « 591 » علمت منه جرحة « 592 » ولا زلة . رحم اللّه أبا عثمان ونضر وجهه . وأما كلامه بالحكمة وصنعته « 593 » للشعر فقد حدثنا الشيخ أبو محمد « 594 » بن أبي

--> ( 584 ) لا نعرف عن هذا العلم أكثر مما كتب عنه شيخنا المرحوم ح . ح . عبد الوهاب في الورقات 2 : 201 اعتمادا على نص المالكي هذا . ( 585 ) كذا في الأصول ( 586 ) زيادة من ( ب ) ( 587 ) الخبر في المدارك 5 : 88 ( بتصرف ) ( 588 ) من كبار حجّاب وخدم الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ، قتله الأمير المذكور في جملة من قتل من خدمه وخاصته سنة 279 ، البيان المغرب 1 : 122 . ( 589 ) سقطت من ( ب ) ( 590 ) في ( ب ) : منذ ( 591 ) في ( ب ) : ما ( 592 ) في ( ق ) : حربه ، بدون إعجام ، وفي ( ب ) : خيرية ، والمثبت من المدارك . ( 593 ) في ( ب ) : صنعه ( 594 ) في ( ب ) : عن أبو محمد