عبد الله بن محمد المالكي

57

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

إلى قلعة « زغوان » « 234 » ، فنزل بموضع فسمى « فحص أبي صالح » « 235 » ، فقاتل أهلها ثلاثة أيام ، فلم يقدر عليهم ، فخلى حسان عسكره بطنبذة ورحل إلى « زغوان » في خيل مجرّدة ، فافتتحها ثم انصرف إلى « طنبذة » ثم سار يريد « قرطاجنة » ، فنزل بموضع دار الصناعة ، وهو الذي أخرق « 236 » البحر وجعلها دار صناعة [ فأخرج « 237 » إليها الماء ، وأجراه من البحر إليها ] « 238 » ، فخرج إليه أهل قرطاجنة فحاربوه حربا شديدة « 239 » فهزمهم اللّه تعالى ، وملك [ حسان ] « 238 » فحص تونس وقرطاجنة ، فلما رأت الروم [ شدّته ] « 239 » وقهره « 240 » [ لهم ، وعلموا ] « 238 » أنهم لا قوام لهم به سألوه الصلح وأن يضع عليهم الخراج ، فأجابهم إلى ذلك ، وأدخلوا ثقلهم في مراكب كانت عندهم معدة في البحر وهربوا من باب يقال له « باب النساء » في الليل ، وحسان لا علم عنده بذلك ، وتركوا المدينة خالية لا أحد فيها ، ونزلوا بجزيرة صقلية وبعضهم بالأندلس ، فدخلها حسان فأخربها وأحرقها / وبنى بها مسجدا . ورجع إلى « مدينة القيروان » ، وأقام بها ، وعمرها المسلمون وانتشروا وكثروا فيها وأمنوا ، وولى حسان على صدقات الناس والسعي عليهم « حنش بن عبد اللّه الصنعاني » « 241 » التابعي رضي اللّه تعالى عنه . ثم رحل حسان بمن معه من السبي والغنائم والأموال إلى عبد الملك بن مروان وكان معه خمسة وثلاثون ألف رأس « 242 » من سبي البربر ، وكان معه من الذهب ثمانون ألف دينار قد جعلها في [ قرب الماء ، حياطة عليها ] « 243 » . واستقامت إفريقية كلها ، وأمن أهلها وقطع اللّه عزّ وجلّ مدة أهل الكفر منها وصارت دار إسلام إلى وقتنا هذا ، وإلى آخر الدهر إن شاء اللّه عزّ وجلّ .

--> ( 234 ) عن زغوان وخبر فتحها ينظر الروض المعطار ص 294 . ( 235 ) ينظر الروض المعطار ص 436 . ( 236 ) ينظر تعليقنا رقم 168 المتقدّم . ( 237 ) ينظر تعليقنا رقم 169 المتقدّم . ( 238 ) زيادة من المعالم . ( 239 ) في الأصل : شديدا . والصواب ما أثبتناه . ( 240 ) في الأصل : وقهرته . والمثبت من المعالم . ( 241 ) سيترجم له المؤلف رقم 41 . ( 242 ) يقارن هذا النصّ بما جاء في تاريخ الرقيق ص 67 . ( 243 ) ما بين المعقفين بياض في الأصل أضفناه من المعالم . وقارن : تاريخ الرقيق .