عبد الله بن محمد المالكي
39
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أحد ، ثم نادى بأعلى صوته وهو يشير بسوطه : « السلام عليكم ورحمة اللّه ! » فقال له بعض أصحابه : « على من تسلم يا ولي اللّه ؟ » فقال لهم : « على قوم يونس وهم من وراء هذا البحر ، ولولاه لوقفت بكم عليهم » ، ثم رفع يديه إلى السماء ، ثم قال : « اللهم اشهد ، أني قد بلغت المجهود ، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يعبد أحد من دونك » . ثم « 71 » رجع إلى إفريقية . فلما دنا منها « 72 » أذن لمن معه من أصحابه أن يتفرقوا ويتقدّموا « 73 » فوجا فوجا إلى إفريقية ، فلما انتهى [ إلى ] « 74 » ثغر إفريقية وهي « طبنة » أذن لمن بقي معه بالانصراف إلى القيروان ، ومال في خيل يسيرة يريد « تهودة » « 75 » لينظر قدر ما يكفيها من الخيل ، [ فلما انتهى إليها نظر الروم إلى قلة من معه من الخيل ] « 74 » فقالوا : إن في [ قتل ] « 74 » هذه الخيل « 76 » قتل أهل الأرض ، وظنوا أن ذلك عسكره فأغلقوا باب حصنهم ورموه بالحجارة وشتموه ، وهو يدعوهم إلى اللّه وإلى رسوله ، فلما توسط « 77 » البلاد نزل ، فبعثت الروم إلى « كسيلة « 78 » الأوروبي » فأعلموه بقلة من معه ، فجمع له جمعا كبيرا من الروم والبربر ، وزحف إليه ليلا حتى نزل بالقرب
--> ( 71 ) الخبر باختلاف يسير في المصادر المذكورة في التعليق السابق . ويضاف إليها مسالك البكري ص 74 والاستبصار ص 175 ، الروض المعطار ص 142 . ( 72 ) في الأصل : فلما انتهى إلى ثغر إفريقية وهي عبارة سترد بعد قليل في موضعها . وقد أثبتنا ما يناسب السياق اعتمادا على ما جاء في المصادر وخاصة المعالم ومسالك البكري والاستبصار والروض المعطار . ( 73 ) في الأصل : ويقدمونها . وأصلحها الناشر السابق : ويقدموها . والمثبت من الكامل ونهاية الأرب وصلة السمط . ( 74 ) زيادة من المعالم . ( 75 ) اختلفت المصادر المشار إليها في كتابة هذا الاسم فهو في بعضها بالدال المهملة « تهودة » وفي بعضها الآخر بالذال المعجمة « تهوذة » وفي قسم آخر استعيض عن التاء أو الهاء التي في آخره بألف مع اختلافها في إعجام الدال « تهوذا » أو إهمالها « تهودا » . ( 76 ) في الأصل : هذا الجيل . والمثبت من المعالم . ( 77 ) في الأصل : توسطت . والمثبت من المعالم وبقية المصادر . ( 78 ) يرى الأستاذ أ . ل . بروفنسال : أن ضبط اسم كسيلة بصيغة التصغير « كسيلة » هو من اختراع النساخ المحدثين ، وربما كان الأصح أن يقرأ « كسيلة » على وزن كبيرة ( نص جديد عن فتح العرب للمغرب ص 18 ) وينظر قراءة ابن الأبار لهذا الاسم ( الحلة السيراء 2 : 327 ) .