عبد الله بن محمد المالكي

27

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

بأبي وأمّي لقد سمعت من كلامه ما أذكرني فوّهات « 122 » جدّه الصديق ، رضي اللّه تعالى عنه . وأقام « 123 » ابن أبي سرح وهو الأمير بسبيطلة على عسكره ، فلما رأى الروم الذين بالساحل ما حل « بجرجير » وأهل سبيطلة غارت أنفسهم وتجمعوا ، وكاتب بعضهم بعضا في حرب ابن أبي سرح ، فخاف منهم لما معه من الغنائم ، فكتب إلى خليفته بمصر يأمره أن ينفذ إليه مراكب في البحر يجعل فيها غنائم المسلمين ، فأخذ خليفته فيما أمره به ، فاتصل بالروم قصد ابن أبي سرح إياهم واستقباله حربهم « 124 » ، فخافوه وراسلوه ، وجعلوا له جعلا على أن يرتحل بجيشه ولا يعترضوه بشيء ، ووجهوا إليه مائة قنطار ذهبا ، فأجابهم إلى ذلك ، وانصرف عنهم راجعا إلى مصر ، بعد أن أقام بإفريقية سنة وشهرين . فلما وصل إلى طرابلس وافته المراكب ، فحمل فيها أثقال جيشه ، وقصد هو وأصحابه إلى مصر سالمين . ووجه إلى عثمان رضي اللّه تعالى عنه بالأموال التي معه من الخمس وغيره . فوقعت الفتنة على إثر ذلك ، واستشهد عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، وولى بعده عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، وبقيت إفريقية على حالها إلى ولاية معاوية رضي اللّه تعالى عنه .

--> ( 122 ) في الأصل : هفوات ، والمثبت من المعالم . وهو كناية عن البلاغة ومنه قولهم : فلان مفوّه منطيق . ينظر : الفائق في غريب الحديث 1 : 268 ، اللسان والأساس ( فوه ) . وعبارة العقد توضح رواية الرياض « ما زلت تنطق بلسان أبي بكر حتى صمت » . ( 123 ) النص في المعالم 1 : 42 . ( 124 ) في الأصل : واستقتالهم حربهم . وأصلحها الناشر السابق واستقتاله في حربهم . والمثبت من المعالم ( واستقبل الامر : استأنفه . المعجم الوسيط ( قبل ) .