عبد الله بن محمد المالكي
21
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ذهبا . وسرّى « 68 » على الروم ، فبلغت خيوله « قصور قفصة » ، وبلغت موضعا يقال له « مرماجنّة « 69 » » فسبوا وغنموا « 70 » [ فأذلّت ] « 71 » تلك الواقعة الروم بأفريقية ، ولجئوا إلى الحصون ، وأصابهم رعب عظيم . ثم اجتمعت خيول المسلمين ، وأمر عبد اللّه بن سعد عبد اللّه بن عباس أن يقسم عليهم فيئهم ، فبلغ سهم الفارس يومئذ ثلاثة آلاف دينار ، وبلغ سهم الراجل ألف دينار . وذكر « 72 » أن ابنة الملك أشرفت على العرب في عسكرهم ، فاستقلتهم ، فقالت لأبيها : « لا تسرع بالقتل في هؤلاء ، وانحلنيهم » ، فقال : « قد انحلتكهم » « 73 » . فالتقوا وهي تنظر ، فهزم اللّه المشركين ، وقتل أبوها « جرجير » وهي تنظر ، فتنازع الناس في قتله ، فقالت : « ما للناس « 74 » يتنازعون ؟ » فقيل لها : « في قتل أبيك » فبكت وقالت : « قد رأيت الذي أدركه وقتله » فقال لها عبد اللّه بن سعد : « هل تعرفينه ؟ » قالت : « إذا رأيته عرفته » ، فأخذ عبد اللّه بن سعد الناس بالعرض ، فمروا بين يديها وهي تنظر ، حتى مر عبد اللّه بن الزبير ، فقالت : « هذا قاتل أبي » فقال له عبد اللّه بن سعد : « كتمتنا يا أبا بكر قتلك إياه ! » فقال له : « قد علمه الذي قتلته له » فنفله ابن أبي سرح ابنة الملك . وفي [ ذلك ] « 75 » يقول ابن الزبير حين بلغه أنها سألت أباها أن ينحلها العرب :
--> ( 68 ) أي جرد السرايا ( القاموس المحيط : سري ) وعبارة المصادر ( ينظر أعلاه ) أوفى وأوضح « وبث ابن أبي سرح السرايا والغارات من مدينة سبيطلة فبلغت خيوله ( قصور قفصة ) . . . ( 69 ) في المطبوع والمخطوط : قرطاجنة وهو تحريف ، والاصلاح من الروض المعطار ونهاية الأرب . ومرماجنة : كانت مدينة كبيرة قديمة أزلية فيها آثار كثيرة للأول . الاستبصار ص 162 وقارن : الروض المعطار ص 540 ، نزهة المشتاق ص 295 مسالك البكري ص 145 . ( 70 ) في المطبوع والمخطوط : فسبى فيها ما يأتي ( والكلمة الأخيرة غير واضحة ) والثبت من المصادر . ( 71 ) زيادة من المصادر . ( 72 ) قارن بما عند الروض المعطار ص 48 ، البيان المغرب 1 : 10 ، صلة السمط 4 : 111 و ، 138 ، ، نهاية الأرب 2 : 10 . ( 73 ) في الروض المعطار ونهاية الأرب : قد نحلتك إياهم . ( 74 ) في الروض المعطار والبيان المغرب والمعالم : ما للعرب . ( 75 ) زيادة من المعالم .